أيوب صبري باشا
113
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة الأولى في ذكر أحوال المدينة الأولى وأطوار سكانها القدماء وأحوالهم . بما أن أحوال الأقوام التي سكنت أرض يثرب السعيدة قبل الطوفان وشأنهم مجهولة في نظر التاريخ فالمؤرخون أخبروا فقط عن أحوال القبائل التي سكنت في المدينة المنورة بعد الطوفان ، تكاثر أحفاد حضرة نوح « عليه السلام » وانقسموا إلى اثنتين وسبعين فرقة وانسحبت كل فرقة إلى المكان الذي اختارته وهاجر شخص يسمى « يثرب بن عبيل بن عوص بن إرم بن سام » أو « يثرب بن قائنة مهلائيل بن أدم بن عبيل بن عوص بن إرم بن سام » وعلى رواية « عملاق بن أرفخشذ بن سام » من الفرق التي تتحدث باللغة العربية مع أسرته إلى أرض يثرب وبعد أن ظل هناك فترة رحل إلى مكان يسمى « جحفة » من ملحقات المدينة المنورة . كانت جحفة إلى ذلك الوقت مكانا لا اسم له ، وعقب ورود يثرب بن عبيل في ذلك المكان أخذت الأمطار تنزل بغزارة وظهر سيل كبير وأجحف بنى يثرب فقيل لذلك الموقع « جحفة » . وأخبر المؤرخون أن هذه الهجرة تتزامن مع حكومة كنعان بن حام من نماردة بنى حام ، إلا أن المرحوم منجم باشى « 1 » قد ذهب إلى أن الطوفان قد وقع في سنة 679 وفي عهد إمارة فالغ بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح « عليه السلام » . وبناء على تدقيقات المؤرخين الذين قبلوا الرواية الثالثة أي الذين رووا أن الهجرة إلى أرض يثرب قد حدثت أولا في عهد عملاق بن أرفخشذ بن سام وعندما كثر أولاد وأحفاد عملاق بن أرفخشذ والذي كان يشتهر بضخامة جسمه ،
--> ( 1 ) أحمد بن لطف اللّه صاحب كتاب جامع الدول .