أيوب صبري باشا
114
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
أظهر كل واحد منهم الكبر والغرور والنخوة وأخذوا يبنون منازل متينة هنا وهناك ، فأوسعوا بلدة يثرب وعمروها ، وحتى يزينوا أطرافها أخذوا يغرسون الأشجار حيثما وجدوا لذلك سبيلا ومنذ أن ظهر من بينهم رجال يعرفون فن الزراعة ، استولوا بكتائبهم على بلاد الحجاز والشام وتوسعوا في حدودهم فاستولوا على ممالك البحرين وعمان ، مثيرين الفزع والدهشة . وأخذوا يحكمون البلاد التي استولوا عليها وأهالي القرى والمدن بصورة وحشية وظالمة . يروى المؤرخون عن العمالقة الذين اشتهروا بضخامة أجسامهم أنهم كانوا يعيشون ما يقرب من مائتي عام وأن الغزلان كانت تربى صغارها في فتحات مآقيهم . ووصل ظلم أحفاد عملاق بن أرفخشذ إلى أنهم حتى اشتهروا بين القبائل « بجبابرة العمالقة » وأضروا سكان البلاد التي حواليهم وأوقعوا فيهم الخسائر تحت سنابك خيولهم ، وزاد جورهم وأذاهم تدريجيا حتى أن أطفالهم الذين يلوثون الوجود كانوا يشرعون في البغى والشقاوة وهم ما زالوا في مهدهم . واشتد عندئذ الكفر والشقاوة بين القبائل الوحشية التي تنتسب إلى جبابرة تسمى « سقل وفالح » والتي ظهرت حينئذ فأشعلت نيران الشر والقتال حتى أوشك الأهالي الضعاف على الفناء والاضمحلال من جراء الأعمال الدامية لهؤلاء ، فأرسلوا الرسل إلى سيدنا داود - عليه سلام اللّه الودود - يستمدون منه العون فساق عليهم كتائب الصولة والقوة فقتل أكثر رجالهم وأعدمهم وأسر نساءهم وأطفالهم وكبلهم بالحديد . واستطاع أن ينجو بعض هؤلاء من الأبطال الذين بعثهم سيدنا داود منسحبين إلى قمم الجبال إلا أنهم عادوا بعد فترة إلى ناحية « جرف » وأخذوا في ارتكاب الشقاوة كما في السابق ولكن لحكمة ما ظهرت في رقابهم دودة أودت بهم إلى دار البوار ما عدا امرأة تسمى « زهرة » وهكذا أصبحوا غذاء للنمل والثعابين .