أيوب صبري باشا
104
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
سيصيرون إلى الدرك الأسفل من النار ويذوبون مثل الرصاص . وقال الفرد الأكمل والأجمل - عليه سلام اللّه عز وجل - « يا إلهي ! ! استعجل في هلاك كل واحد يسيئ إلى أو إلى المدينة المنورة بلدي وحرمي ، وكل من يظلم أهل المدينة يخيفهم فأخفه » « 1 » ، وبهذا يومئ بهذا الدعاء أن الذين يظلمون أهل المدينة أو يخيفونهم سيتعرضون للعنة اللّه ومذمة الناس ويستحقونها . الاستطراد : كان بسر بن أبي أرطاه أحد أمراء الفتنة ، فلما قدم المدينة كان بصر جابر بن عبد اللّه قد ذهب ، فقيل لجابر : لو تنحيت عنه ؟ فخرج يمشى بين ابنيه فنكّب . فقال : تعس من أخاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقال ابناه أو أحدهما يا أبت وكيف أخاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد مات ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي « 2 » . إفادة مخصوصة : كان بسر بن أبي أرطأة ذهب إلى مكة لإجراء التعليمات التي يحملها في خلال السنة التاسعة والثلاثين الهجرية بعد المرور بالمدينة المنورة ، وأقدم على هتك حرمة الحرمين الشريفين على سبيل الإهانة . وبعد أن أتلف بسيف الغدر كثيرين من أهل الحرمين الذين لا يوافقونه فيما يرتكب وأعدمهم ثم ذهب إلى ديار اليمن وهناك أيضا جعل رؤوس مئات من المسلمين ذوى العقيدة الطاهرة والمساكين ضحية سيفه الغادر الظالم . وكان أبو أيوب الأنصاري والى المدينة قد ترك دار السكينة المدينة المنورة في اليوم الذي دخل ابن أرطأة فيها . جمع ابن أرطأة أهالي المدينة المنورة في مكان واحد وقال مخاطبا لهم « قد هرب أبو أيوب من هنا حتى لا يبايع معاوية ابن أبي سفيان مع أنى سأقبض عليه بأي طريقة كانت فأقتله ! يجب عليكم كلكم أن تضعوا رءوسكم في ربقة بيعة معاوية وأن تطيعوه ، يجب عليكم أن تبحثوا عن جابر بن عبد اللّه وأن تسوقوه إلى ، ! وقال يا أفراد بنى سليم . إذا لم تأتوا إلى بجابر لن أقبل بيعتكم وسأقتلكم كلكم بالسيف وسأظهر لكم سطوتى وجلادتى » .
--> ( 1 ) انظر مجمع الزوائد 3 / 306 . ( 2 ) رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح : انظر : مجمع الزوائد 3 / 306 .