أيوب صبري باشا

105

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

بناء على ما حققه ابن عبد البر فيما كتبه أن الخائن ابن أبي أرطأة قد بعث لدعوة الناس إلى مبايعة معاوية وفي حالة عدم مبايعتهم فإنه مأذون أن يستخدم معهم الشدة والغلظة ، مع أن الذين رأوا ما أظهره حضرة جابر من شجاعة في هذا الموضوع أعجبوا بها وقالوا لا يستطيع أن يقبل هذه البيعة وانسحب إلى حرة بنى سليم رافضين عرضه واتحد جابر مع أفراد بنى سليم ونجى من يد غدر ابن أرطأة وظلمه . ومع هذا لما فهم حضرة جابر أنه لن ينجو من يد بسر إذا لم يبايع معاوية وأن غرض بسر الحقيقي كان أن يقبض على جابر مهما بذل في سبيل ذلك من تضحيات أو مال وفعلا بدأ في التحريات في هذا الخصوص . ولما اطلع جابر على ذلك لقى أم سلمة - رضى اللّه عنها - من أمهات المؤمنين وقال لها إن البيعة التي يطلبها بسر بيعة ضالة باطلة ، ولكنني إذا رفضتها فلا شك بأنه سيقتلنى فما رأيكم في هذا الخصوص ؟ فقالت له : « على رأيي يجب أن تذهب بنفسك وتبايعه حتى تمنع وقوع نار الفتنة ! فقد بعثت بابنى عبد اللّه « 1 » بن أبي سلمة أيضا لذلك وإنه سيذهب للمبايعة » . وبما أن أم سلمة رضى اللّه عنها أفتت بلزوم البيعة فبايع مضطرا وهكذا نجى بنفسه من يد ظلم ابن أرطأة . وكان من عادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يوصى برعاية أهل المدينة ويحذر من إخافتهم وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة ومن ضمن ما قاله أمير الممالك والشفقة - عليه أطيب التحية - « المدينة دار هجرتي والمكان الذي رحلت إليه ، فمن واجب أمتي اجتناب الكبائر ومراعاة جانب جيراني ، وكل من لا يحترمهم ولا يرعاهم يسقيهم اللّه يوم القيامة من عصارة أهل النار . والحديث إن المدينة مهجرى ومضجعى ! إنني سأبعث من هناك فالذي يليق بأمتى رعاية جيراني والمحافظة عليهم ! وكل من يحافظ على وصيتي فإنني سأكون له شهيدا يوم القيامة ، والذين يضيعون وصاياي فاللّه سبحانه وتعالى يسقيهم يوم القيامة من

--> ( 1 ) عبد اللّه بن أبي سلمة هذا قد استشهد في داخل الحرم النبوي من قبل مسلم بن عقبة في وقعة الحرة إذ رفض أن يبايع يزيد . والذي في تاريخ الطبري أنه عمر ابن أبي سلمة . تاريخ الطبري 5 / 139 .