أيوب صبري باشا
103
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يستحقون الشفاعة ينفون إلى أماكن أخرى لإزالة ومسح ذنوبهم أو أنهم يمحون ذنوبهم بزيادة أجورهم ومثوباتهم كما تفيد الآية الجليلة : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ . ( هود : 114 ) . أو أنها تظهر خباثة وفساد من في قلوبهم الفساد والخبث . وقد ثبت بحكم الأحاديث الشريفة أن الذين يحدثون البدعة في المدينة أو يعينون على ذلك سيلعنون من قبل الرحمن ، وأن صلوات مثل هؤلاء الرجال المفروضة ونوافلهم لن تقبل منهم فالآثام الصغيرة التي ترتكب في المدينة المنورة تعد من الكبائر بناء على الإفادة العاتبة للّه - سبحانه وتعالى - إن اللّه - سبحانه وتعالى - يمحو الذين يسيئون إلى أهل المدينة المنورة كما يذيب الماء الملح يذيبهم في جهنم مثل الملح والرصاص « 1 » . هناك اختلاف في مدلولى لفظي المحو والإذابة إذ قال بعضهم إن الذين يتعرضون بالسوء إلى أهل المدينة المنورة سيؤاخذون على فعلتهم يوم القيامة ، كما حكم بعضهم على أن هؤلاء سيؤاخذون على أعمالهم في حياتهم ، وإذا ما نظر إلى تلف المسلم الذي يناقض اسمه - أي مسلم بن عقبة « 2 » - والذي تجرأ في ارتكاب حادثة الحرم الشهيرة ، وكذلك إلى تلف يزيد « 3 » المفضوح الذي عينه للقيام بهذه المهمة الحزينة متعاقبين ترى صحة مؤدى القول الثاني وأصالته ، وإذا ما نظر إلى تأخير مؤاخذة بعض الظالمين يرى أن القول معقول كذلك ، ولا سيما إذا نظرنا إلى مصير طوائف القرامطة الباغية ، ولكننا إذا ما نظرنا إلى مصير المغاربة الذين كانوا سببا في إحاطة الشهيد نور الدين مرقد السعادة بجدار من الرصاص وإلى مصير المخذولين الأذلة الذين أساءوا إلى المدينة إذ تعرضوا - إن عاجلا أو آجلا - إلى أنواع المصائب والبلايا يقتضى ترجيح صحة القول الثاني . وبما أنه قد ثبت أن الجبابرة الذين أساءوا إلى دار الهجرة المدينة المنورة قد نالوا جزاءهم من الآلام والعذاب حتى كانوا عبرة لأمثالهم ومثار الانتباه فلا شبهة أنهم
--> ( 1 ) انظر : صحيح مسلم بشرح النووي حديث 3299 ط . دار الغد العربي . وإعلام الساجد ، ص 257 . ( 2 ) أهلكه اللّه منصرفه عن المدينة . ( 3 ) هلك يزيد بن معاوية أثر إغزائه أهل المدينة .