ابن فارض
81
ديوان ابن فارض
وأسفار توراة الكليم لقومه ، يناجي بها الأحبار في كلّ ليلة « 1 » وإن خرّ للأحجار في البدّ ، عاكف فلا وجه للإنكار بالعصبيّة « 2 » فقد عبد الدّينار ، معنى ، منزّه ، عن العار بالإشراك بالوثنية وقد بلغ الإنذار عني من بغى ، وقامت بي الأعذار في كلّ فرقة وما زاغت الأبصار من كلّ ملَّة ، وما زاغت الأفكار من كلّ نحلة « 3 » وما اختار من للشّمس عن غرّة ، صبا وإشراقها من نور إسفار غرّتي « 4 » وإن عبد النّار المجوس ، وما انطفت كما جاء في الاخبار في ألف حجّة فما قصدوا غيري ، وإن كان قصدهم سواي ، وإن لم يظهروا عقد نيّة رأوا ضوء نوري ، مرّة فتوهّموه نارا ، فضلَّوا في الهدى بالأشعّة ولولا حجاب الكون قلت ، وإنّما قيامي بأحكام المظاهر مسكتي فلا عبث والخلق لم يخلقوا سدى وإن لم تكن أفعالهم بالسديدة « 5 » على سمة الأسماء تجري أمورهم وحكمة وصف الذات للحكم ، أجرت « 6 » يصرّفهم في القبضتين ، ولا ولا ، فقبضة تنعيم ، وقبضة شقوة « 7 » ألا هكذا ، فلتعرف النّفس ، أو فلا ، ويتل بها الفرقان كلّ صبيحة « 8 » وعرفانها من نفسها ، وهي التي ، على الحسّ ، ما أمّلت مني ، أملت « 9 » ولو أنني وحّدت ، ألحدت ، وانسلخت - من آي جمعي ، مشركا بي صنعتي « 10 »
--> « 1 » الاسفار : الأوراد التي أتت في التوراة . الكليم : موسى ( ع ) . الأحبار : الناسكون . « 2 » البد : بيت الصنم . العاكف : العازم على الأمر . « 3 » زاغت : حادت أو ضعف نورها . الملة : المذهب . النحلة : البدعة . « 4 » الغرة : الجبين . صبا : تطلع . أسفار : ظهور . « 5 » العبث : اللهو . السديدة : الصائبة . « 6 » السمة : العلامة . أجرت : سارت بالأمر . « 7 » ولا في آخر الصدر تخفيف ولاء أي مناصرة . التنعيم : الرخاء . الشقوة : البؤس . « 8 » الفرقان : القرآن الكريم . « 9 » أمّلت : تعللت بالآمال . أملت : فرضت . « 10 » ألحدت : كفرت .