ابن فارض

42

ديوان ابن فارض

جلت في تجليّها ، الوجود لناظري ففي كلّ مرئي أراها برؤية « 1 » وأشهدت غيبي ، إذ بدت ، فوجدتني ، هنالك ، إيّاها ، بجلوة خلوتي « 2 » وطاح وجودي في شهودي وبنت عن وجود شهودي ، ماحيا ، غير مثبت « 3 » وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي بمشهده للصّحو ، من بعد سكرتي ففي الصّحو ، بعد المحو لم أك غيرها وذاتي بذاتي ، إذ تحلَّت تجلَّت فوصفي ، إذ لم تدع باثنين ، وصفها وهيئتها ، إذ واحد نحن ، هيئتي « 4 » فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن منادى أجابت من دعاني ، ولبّت وإن نطقت كنت المناجي كذاك إن قصصت حديثا ، إنّما هي قصتّ فقد رفعت تاء المخاطب بيننا وفي رفعها ، عن فرقة الفرق ، رفعتي « 5 » فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت « 6 » سأجلو إشارات ، عليك ، خفيّة ، بها كعبارات ، لديك ، جليّة وأعرب عنها ، مغربا ، حيث لات حين لبس ، بتبياني سماع ورؤية « 7 » وأثبت بالبرهان قولي ، ضاربا مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي « 8 »

--> « 1 » جلت : أظهرت بوضوح . التجلي : الكمال . « 2 » الجلوة : التزين . الخلوة : الانفراد . « 3 » طاح : أهلك . الشهود : البروز والحضور . بنت : ماض من بان بمعنى ابتعد . ماحيا : زائلا . « 4 » في هذه الأبيات تبدو طريقة الحلولية التي اتبعها أكثر الصوفيين ومنها قول الحلاج : أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان سكنا بدنا « 5 » رفعت تاء المخاطب أي حذفت من الضمير أنت فأصبحت أنا وهذا ما يؤكد القول السابق في امر انحدار الذاتين أو ما يسمى بالحلولية . « 6 » يجوزه : يجعله جائزا أي حلالا . حجاك : عقلك . « 7 » أعرب : افصح . مغربا : قائلا القول الغريب . اللبس : الالتباس . « 8 » الحقيقة عمدتي : الحقيقة ما اعتمد عليه .