ابن فارض

41

ديوان ابن فارض

ولا تتّبع من سوّلت نفسه له ، فصارت له أمّارة ، واستمرّت « 1 » ودع ما عداها ، واعد نفسك فهي من عداها ، وعذ منها بأحصن جنّة « 2 » فنفسي كانت ، قبل ، لوّامة متى أطعها عصت ، أو أعص عنها مطيعتي فأوردتها ما الموت أيسر بعضه وأتعبتها ، كيما تكون مريحتي « 3 » فعادت ، ومهما حمّلته تحمّلته منّي ، وإن خفّفت عنها ، تأذّت وكلَّفتها ، لا بل كفلت قيامها بتكليفها ، حتى كلفت بكلتي « 4 » وأذهبت ، في تهذيبها ، كلّ لذّة ، بإبعادها عن عادها فاطمأنّت « 5 » ولم يبق هول دونها ما ركبته ، وأشهد نفسي فيه غير زكيّة « 6 » وكلّ مقام ، عن سلوك ، قطعته ، عبوديّة حقّقتها ، بعبودة « 7 » وصرت بها صبّا ، فلمّا تركت ما أريد ، أرادتني لها وأحبّت « 8 » فصرت حبيبا ، بل محبّا لنفسه ، وليس كقول مرّ : ( نفسي حبيبتي ) خرجت بها عني إليها ، فلم أعد إلي ، ومثلي لا يقول برجعة « 9 » وأفردت نفسي عن خروجي ، تكرما فلم أرضها ، من بعد ذاك ، لصحبتي « 10 » وغيّبت عن إفراد نفسي ، بحيث لا يزاحمني إبداء وصف بحضرتي وها أنا أبدي ، في اتّحادي ، مبدئي ، وأنهي انتهائي في تواضع رفعتي

--> « 1 » في البيت محاكاة للآية الكريمة : * ( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * . « 2 » أعد نفسك : امنعها . العدي جمع عدو . عذ : فعل أمر من عاذ بمعنى التجأ . الجنة بضم الجيم : الحصن . « 3 » أوردتها : أوصلتها . أيسر : أسهل . « 4 » كلفتها : حملتها . بكلتي : بجميع أعضائي . « 5 » عادها : المقصود عاداتها . « 6 » الهول : الخوف . دونها : في سبيلها . « 7 » العبودة : المقصود بها العبادة . « 8 » الصب : الشديد التعلق والعشق . « 9 » لا يقول برجعة : لا يعود إلى الحياة بعد المنية . « 10 » أفردت نفسي أفردتها وجعلتها تخلو وتنفرد عن الناس .