ابن فارض
126
ديوان ابن فارض
للماه عدت ، ظما ، كأصدى وارد منع الفرات ، وكنت أروى صادر « 1 » خير الأصيحاب ، الذي هو آمري بالغيّ فيه ، وعن رشادي زاجري « 2 » لو قيل لي : ما ذا تحبّ ، وما الذي تهواه منه ؟ لقلت : ما هو آمري ولقد أقول للائمي ، في حبّه ، لمّا رآه ، بعيد وصلي ، هاجري عنّي إليك ، فلي حشا ، لم يثنها هجر الحديث ، ولا حديث الهاجر « 3 » لكن وجدتك ، من طريق ، نافعي وبلذع عذلي ، لو أطعتك ، ضائري « 4 » أحسنت لي ، من حيث لا تدري ، وإن كنت المسئ ، فأنت أعدل جائر « 5 » يدني الحبيب ، وان تناءت داره ، طيف الملام ، لطرف سمعي الساهر « 6 » فكأنّ عذلك عيس من أحببته ، قدمت عليّ ، وكان سمعي ناظري « 7 » أتعبت نفسك واسترحت بذكره حتّى حسبتك ، في الصّبابة ، عاذري « 8 »
--> « 1 » اللمي : السمرة في الشفتين . الظمأ : العطش . أصدى : عطشان . الأروى : الذي شبع من الماء ( ارتوى ) . الصادر : الراجع عن الماء بعد الشرب . م . ص . اللمي : كناية عن العلم الإلهي والارتواء كناية عن سرور القلب بعلوم المعرفة الربانية . « 2 » الغي : الضلال عكس الرشاد . الزاجر : المانع معنى البيت ان خير الأصحاب يمنعه ويأمره بالغواية ويزجره عن رشاده في اتباع رضا اللَّه . « 3 » حديث الهاجر : حديث البذاءة والفحش . م . ص . الحشى كناية عن القلب الروحاني والهاجر هو المحبوب الحقيقي وحديثه هو الحديث الصادر عن الحق بما لم يصدر منه . « 4 » اللذع : لمس النار . العذل : اللوم . ضائري : ضارا لي . « 5 » الجائر : الظالم . م . ص . ان لوم اللائم كان منفعة له لأن اللوم أوصله إلى مدارك اليقين والمعرفة . « 6 » يدني : يقترب . تناءت : بعدت . الطيف : الخيال . م . ص . الطيف . كناية عن النوم والانشغال عما يحيط به والسمع الساهر كناية عن الاستماع الدائم لنداء المحبوب الحقيقي . « 7 » العيس : الإبل . وفي البيت تمازج ما بين حاستي السمع والبصر . « 8 » الصبابة : شدة العشق . عاذري : قابلا عذري .