ابن فارض
127
ديوان ابن فارض
فأعجب لهاج ، مادح عذّاله ، في حبّه ، بلسان شاك ، شاكر يا سائرا بالقلب غدرا كيف لم تتبعه ما غادرته من سائري ؟ « 1 » بعضي يغار عليك من بعضي ، ويحسد باطني ، إذ أنت فيه ظاهري « 2 » ويودّ طرفي ، إن ذكرت بمجلس لو عاد سمعا ، مصغيا لمسامري « 3 » متعوّدا إنجازه ، متوعّدا ، أبدا ، ويمطلني بوعد نادر « 4 » ولبعده اسودّ الضّحى عندي ، كما ابيضّت ، لقرب منه كان دياجري « 5 » لن ترى [ البحر الكامل ] زدني بفرط الحبّ فيك تحيّرا ، وارحم حشى بلظى هواك تسعّرا « 6 »
--> « 1 » غدرا : تركا . سائري : بقيتي . م . ص . السائر هو المحبوب الحقيقي . والمقصود من الخطاب كيف لم تأخذ مع قلبي ما تبقى مني ظاهرا وباطنا . « 2 » البعض الأول : هو الجسد والبعض الثاني : القلب . « 3 » الطرف : النظر . المسامر : صديق الليل . م . ص . المسامر هو المحبوب الحقيقي والسمع هو الاذن المرهفة لسماع الأوراد والآيات . « 4 » الإنجاز : إيفاء الوعد . يمطلني : يخلف وعدي . نادر : قليل الحصول . م . ص . ان اللَّه تعالى إذا توعد عبده بالشرّ أنجز وعده تطهيرا لنفس العبد وإذا وعده بالخير اجّل ذلك إلى الآخرة ليكمل الجزاء . « 5 » الضحى : أوائل الصباح . الدياجر : واحدها الديجور وهو الليل الشديد السواد . والمعنى : ان الدنيا والصباح اسودا في عينيه لبعد المحبوب الحقيقي . بينما كانت لياليه السوداء ضحى وبياضا عندما كانت علاقته بالحق وطيدة . م . ص . الضحى كناية عن الأنوار الربانية التي تضيء صدر العارف والديجور كناية عن ظلمة الأكوان وتخبط البعيدين عن أمر الحق بها . والحمد للَّه « 6 » فرط من الإفراط وهو المجاوزة في الحد . الحشى : الأمعاء . اللظى : اللهيب . السعر : الاشتعال . المعنى الصوفي : الحيرة في اللَّه تعالى هي المحبة الحقيقة . واللهيب والسعر كناية عن العلوم والأنوار الربانية التي تتألق في نفس المريد .