طوني مفرج

20

موسوعة قرى ومدن لبنان

التي لم يبق منها أيّ أثر باستثناء تلك النقوش . جلّ ما ذكره المؤرّخون عن مناطق جونيه تخصيصا في هذا المجال ، أنّ الأشوريّين لمّا احتلّوا الشاطئ في القرن التاسع قبل الميلاد ، ضربوا خيامهم في منطقة كفرياسين ، وعهدوا إلى البعض منهم زراعة السهول المحاذية للبحر بمعاونة المزارعين الفينيقيّين لسدّ حاجات جيوشهم ، وأنّ أحد قادتهم اتّخذ من قلعة صربا مقرّا له . ومن آثار تلك الواقعة التاريخيّة نقش أشعّة مجنّحة لقرص الشمس ، معبود الأشوريّين ، لا يزال ظاهرا على أحد أعمدة الهيكل المرصوف في أساسات دير المخلّص . ومن خليج جونيه وجبيل انطلقت السفن الفينيقيّة الموضوعة تحت تصرّف الغزاة مرارا بقيادة ملوك أشور في هجومات ضدّ أرواد ومصر . كذلك جعل قائد فارسيّ مقرّه في قلعة صربا عند احتلال داريوس للشاطئ نهاية القرن الخامس . واستفاد الفرس من مرفأ جونيه لتجديد أسطولهم وللتنقّل بحرا بين المدن في أعمال عسكريّة وتجاريّة ، كما تعاطوا صيد الأسماك في الخليج والزراعة في ضواحيه . ومن الغزاة الكبار الذين يذكر التاريخ أنّهم نزلوا قلعة صربا ، الإسكندر المقدوني بعد أن سحق الفرس سنة 331 ق . م . ، ويذكر المؤرّخون اليونان أنّ الإسكندر كرّم الآلهة الفينيقيّة من خلال مهرجان دعا إليه واشترك فيه الفينيقيّون على مدى ثلاثة أيّام بدءا من صربا ووصولا حتّى قبر أدونيس في الغينة . وإنّنا نميل إلى الإعتقاد بأنّ اسم جونيه قد أطلق على المكان في ذلك التاريخ ، مثلما أطلقوا أسماء بيبلوس ، وتيروس ، وصيدون ، وبيريتوس ، وتاميروس وسواها . إنّ أقدم أثر باق في جونيه من فجر تنصّر الشاطئ اللبناني هو بقايا الكنيسة البيزنطيّة التي قامت على أنقاض المعبد الفينيقي بجوار قلعة صربا ،