طوني مفرج
21
موسوعة قرى ومدن لبنان
وبقايا القلعة المندثرة التي عرفت بقلعة وببرج القدّيسة هيلانة . ومثلما فعل حكّام الشعوب الغازية التي احتلّت الشاطئ الفينيقي في الزمن السابق للميلاد ، كان من الطبيعيّ أن يختار حاكم المنطقة الرومانيّ قلعة صربا مركزا له إثر احتلال الرومان المنطقة بقيادة بومبيوس سنة 64 ق . م . ، وأن تستمرّ تلك القلعة مركز الأحكام طيلة العهد الرومانيّ الذي شهدت بدايته اضطهادا قاسيا للمسيحيّين . وقد حافظت لنا العاديّات المكتشفة من تلك الحقبة بقايا نقوش وكتابات رومانيّة على حجارة القلعة المندثرة ، ما يدلّ على أنّ الرومان حوّلوا المعبد لآلهتهم ، ومارسوا فيه عباداتهم السابقة لتنصّر الأمبراطوريّة وتحويل دين الدولة إلى المسيحيّة . واستمرّ الحال على هذا المنوال طيلة نحو من 350 سنة ، إلى حين تولّي قسطنطين الكبير عرش بيزنطية سنة 274 ميلاديّة . معلوم أنّ قسطنطين قد أوقف الاضطهاد ضدّ المسحيّين وأطلق الحرّية لدينهم ، لا بل شجّع الديانة المسيحيّة التي عجزت روما عن وضع حدّ لانتشارها رغم الاضطهاد . وكان لوالدة قسطنطين ، هيلانة الرهاويّة ابنة أحد الكهنة المسيحيّين السريان ، التي عاشت بين 247 و 327 م . ، تأثيرا فعّالا في ميل الإمبراطور إلى المسيحيّة . وهكذا فقد وضع قسطنطين حدّا للعبادة الوثنيّة وحوّل أهمّ مراكزها إلى معابد مسيحيّة . وكان أهمّ هيكلين شهدا هذا التحوّل معبد أفقا في جبيل ، ومعبد صربا في جونيه . وقد اعتبر الباحثون أنّ بقايا الفسيفساء بجوار أنقاض قلعة صربا ليست سوى آثار لكنيسة بيزنطيّة أقيمت على أنقاض المعبد الروماني . أمّا برج هيلانة ، فكان موقعه في المكان الذي تقوم عليه اليوم مدرسة العائلة المقدّسة الفرنسيّة بوسط جونيه ، وقد هدم هذا البرج كليّا سنة 1932 بأمر مدير الآثار الفرنسي في المفوّضيّة العليا عهد الإنتداب لتبنى على