طوني مفرج

49

موسوعة قرى ومدن لبنان

فلاسفة وبلغاء ، فهي قد أهدت العالم مؤرّخا فذّا رائدا كان له الفضل في حفظ معلومات نادرة ودقيقة عن حضارة المنطقة في حقب مظلمة من التاريخ ، إنّه " فيلو الجبيلي " الذي عرف عند الغربيّين باسم PHILO OF BYBLOS والذي عاش بين 64 و 140 م . ، فقد وضع هذا المؤرّخ الجبيليّ الشهير مؤلفا قيّما بموضوع ميثولوجيّ تضمّن القصص التي كانت تدور حول خلق العالم وحول الدين الفينيقيّ ونشوء المدن الفينيقيّة ، معتمدا مصدرا بالغ الأهميّة ، هو سنكون يأتون SANCHUNIATON البيروتيّ الفينيقيّ ، وبقي الباحثون يعتقدون طيلة قرون أنّ مرجع فيلو الجبيلي : سينكون يأتون ، هو شخصيّة خياليّة وهميّة اخترعها الجبيليّ لتعزيز قيمة مؤلّفه ، إلى أن جاءت اكتشافات أو غاريت سنة 1923 لتبيّن أنّ سنكون يأتون هذا إنّما شخصيّة حقيقيّة فينيقيّة من بيروت ، عاش في القرن السادس قبل الميلاد ودوّن الكتابات التي اعتمد عليها الجبيليّ . وقد دلّت النقوش الأوغاريتيّة على أنّ التاريخ الذي وضعه فيلو الجبيلي فيه كثير من الصحّة . وعندما أشرقت بوادر بشرى الخلاص في سماء الشرق بمولد السيّد المسيح في بيت لحم ، كانت جبيل في أوج مكانتها الدينيّة الوثنيّة . المسيحية في عرين أدونيس عند بداية انتشار المسيحيّة شمالا نحو فينيقية اللبنانيّة ، كانت جبيل تشكّل أحد مركزي العبادتين الشائعتين في المنطقة آنذاك : عبادة الإله السامي هدد - رمّون الذي تحوّل إلى إله إغريقيّ - رومانيّ فأصبح المشتري ، وهو جوبيتير ، وهو نفسه زفس ، وكان المركز الأوّل الرئيس لتلك العبادة هيليوبوليس مدينة الشمس بعلبك ؛ وعبادة أدون - عشترت ، التي تحوّلت إلى أدونيس - عشتروت ، أو فينوس ، ومركز عبادتها الأوّل الرئيس جبيل . لذلك ، ولأنّ صور وصيدا أقرب إلى مكان مجيء المسيح من جبيل ، فقد تأخّرت جبيل عن مدن الجنوب