طوني مفرج
50
موسوعة قرى ومدن لبنان
وبيروت في دخول المسيحيّة إليها . فبينما السيّد المسيح زار صيدا وصور وجوارهما ، ومريم العذراء رافقت ابنها إلى جوار صيدا ، وبولس الرسول مرّ في تلك النواحي ، وكانت صور أوّل مدينة فينيقيّة تنشأ فيها جالية مسيحيّة على عهد بولس الرسول ، ومن بعدها صيدا ، وبيروت قد تحوّلت بأكثريّة أبنائها نحو المسيحيّة قبل بداية القرن الرابع للميلاد ، وأصبح في هذه المدن الثلاث تنظيمات كنسيّة شملت تعيين الأساقفة وإنشاء البيع وسوى ذلك من نشاط ، كانت جبيل لا تزال على عبادة بعلها القديم ، وعلى ولائها لأدون وعشتر . وعندما عيّن بطرس الرسول تلميذه يوحنّا مرقس أسقفا على جبيل ، قامت في المدينة حركة مناهضة له ، على ما تذكر الميامر . ولم يصب جبيل شيء من شرور الاضطهاد الإمبراطوريّ للمسيحيّين في عهد " تراجان " سنة 112 حيث أمر باعتبار كلّ من لا يخضع للآلهة ولا يسجد للإمبراطور خائنا يعاقب على خيانته ، ولا في عهد " داقيانوس " الذي قضى بين 250 و 251 بمعاقبة المسيحيّين الذين يرفضون تقديم الذبائح علانية للآلهة الوثنيّة المعترف بها من قبل الإمبراطور ، فقد كانت جبيل أحد أهمّ مراكز تلك الآلهة ، ولا عانت اضطهاد " فاليران " للمسيحيّين بين 257 و 258 الذي أضاف إلى تدابير سلفه داقيانوس تدبيرا قضى بتحظير الاجتماع والتجمّع على المسيحيّين ، ولا الاضطهاد الكبير في عهد الأمبراطورين " ديو كليشان " ، و " مكسيميان " بين 303 و 313 اللذين أزالا الكنائس من الوجود وأحرقا الكتب المسيحيّة وصرفا المسيحيّين عن وظائف الدولة وخيّرا كلّ مسيحيّ بين الموت أو تقديم الذبائح للآلهة ، ولم يتمكن المؤرّخون من إحصاء عدد الشهداء والمعاقين الذين سقطوا نتيجة هذه الإضطهادات الوحشيّة التي لم يشهد التاريخ لها مثيلا . إلّا أنّ دور جبيل في هذا المضمار جاء من الجهة المعاكسة ، يوم بدأت الأمبراطوريّة تميل إلى المسيحيّة ، بحيث أمر قسطنطين ( إمبراطور