طوني مفرج

8

موسوعة قرى ومدن لبنان

على أنّ موقع بيروت لم يكن دائما في مكان واحد ، فإنّ عوامل الطبيعة والظروف الديمو غرافيّة والعسكريّة كانت أحيانا تنقل بيروت من موقع إلى آخر . فهناك بيروت العتيقة التي كان موقعها حيث تقوم بلدة بيت مري اليوم . ولا يزال بين الأيدي سندات تمليك عقاريّة تحمل اسم بيروت العتيقة يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر عندما كانت البلاد جزءا من السلطنة العثمانيّة . وبيروت العتيقة هذه ما تزال تحتفظ بالمعبد الوثنيّ بعل مرقود في موقع دير القلعة الذي كان بيتا لإله بيروت أيّام الفنيقيّين . وهذا المعبد كان يسمّى آنذاك " بعل بيريت " وهو اليوم أنقاض . وهناك بيروت القديمة التي كان موقعها مكان محلّة رأس بيروت الحاليّة . وكانت هذه المدينة منفصلة تماما عن بيروت داخل السور التي صنّفت اليوم باسم " وسط المدينة " أو " المنطقة الخضراء " . وهناك بيروت التي كانت تقوم في محلّة خلدة التي انتقل إليها سكّان بيروت وبنوا فيها مساكنهم على أثر الزلازل التي خرّبت مدينتهم الأصليّة في أواسط القرن السادس للميلاد ، وكذلك على أثر تدميرها من قبل تريفون السلوقي سنة 140 ق . م . وهناك أيضا " بيروت القديمة " التي كانت مساكن البيروتيّين فيها قبل شقّ شوارعها إبّان الحرب العالميّة الأولى 1914 - 1918 ، وانتقالهم إلى خارج السور حيث الضواحي التي أصبحت جزءا متكاملا مع بيروت القديمة . كما أنّ النموّ السكّانيّ لمدينة بيروت مع توالي السنين جعل المدينة تتجاوز حدودها التقليديّة من سنة إلى أخرى ، بحيث تضمّ إليها ضواحيها السابقة . ويمكن القول بأنّ بيروت الحاليّة باتت تشغل جميع المساحات التي كانت معروفة بالضواحي ، وهي التي عرفت في القرن التاسع عشر بأسماء