طوني مفرج

34

موسوعة قرى ومدن لبنان

مواقع الحفريات . فإنّ هذا الموقع يتميز باحتوائه على طبقات أثرية عديدة تمثل حقبات تاريخيّة مختلفة ، وهو بمثابة جزء من مدينة كانت مأهولة بكل عناصرها مثل : شبكة طرق ، وشبكة مياه ، ومحال حرفيّة وتجاريّة ومساكن وغيرها . ومن مكتشفات هذا الموقع في خلال الحفريّات التي جرت في نطاق إعادة إعمار العاصمة بعد الحرب الداخليّة ، المنطقة الحرفيّة : وهي تقع جنوب محور دوكومانوس الثانوي ، وتتكوّن من مجموعة غرف يعتقد أنّها كانت معامل حرفيّة ، ولكلّ منها باب أو مدخل خاص يحوي فرنا صناعيّا ، ويتّصل من الأسفل بأنبوب فخار TUERE ، ومن الطرف الآخر بمنفخ للاشعال واستخراج مواد ما . وقد أرسلت نماذج من هذه المواد ، التي وجدت في قلب الأفران إلى المعهد البيئي في جامعة لندن لتحليلها . هذا الأمر سيسدّ نقصا في المعلومات عن الصناعات التي كانت قائمة في بيروت في الحقبة الرومانيّة خصوصا ، والقديمة عموما ، وتمكّن من دراسة اقتصاد بيروت القديمة وعلاقاتها التجارية بالمدن المجاورة . أمّا في الجانب الشمالي فظهرت مجموعة من المحالّ التجاريّة لكلّ منها مدخله الخاص ، ووراءها بيوت ومنازل كانت تتألّف من أكثر من طبقة واحدة ، بدليل وجود قطع الموزاييك فوق أكوام الردم . وفي القسم الجنوبي من طريق دوكومانوس ، عثر على غرفة كبيرة لها مدخل خاصّ وتبلغ مساحتها نحو 22 م 2 ، وهي تعود إلى القرن السادس ميلادي ، أي الحقبة البيزنطيّة . والغريب أنّ كل ما فيها بقي في مكانه ، فكأنّ شيئا ما أصابها وأطبق عليها وعلى من فيها ، وهذا يذكّر بزلزال بيروت الشهير . جرار الفخّار الكبيرة في جوانب الغرفة وقرب الجدران لا تزال في مكانها ، إضافة إلى هيكلين عظيميين : الأوّل لفتى يبلغ نحو الثانية عشرة ووجهه صوب الأرض محطم . والثاني لرجل أكبر سنّا ، يطوي رجله في صورة غير طبيعيّة . وفي الغرفة أيضا قطع زجاج وبرونز عديدة ، وكمّية