عباس العزاوي المحامي
51
موسوعة عشائر العراق
أمراء الجاف والأوضاع السياسية بعد معاهدة السلطان مراد لم يعد للجاف ذكر في حوادث العراق إلا قليلا . لأن أمراء ( بابان ) كانوا قد سيطروا بإمارة عامة على العشائر في لواء شهرزور ومن جملتهم الجاف وربما استعانوا بهم في القضاء على ( إمارة بلباس ) ، وكانت لا تقل عن الجاف . فاستخدموها أثناء تنازع السلطة بينها وبين بلباس ، كما أن البابانيين توسلوا بقوة الحكومة في أحيان عديدة لقهر بلباس بداعي أن هؤلاء البلباس مفسدون في الأرض بالنهب والسلب ، وكذا كانوا يصاولونهم بالقبائل المجاورة ، فمال البلباس إلى إيران ولم يبق منهم في العراق إلا القليل بل تبعثر أمرهم ، وتشتتوا . أما الدولة فإنها في كل أحوالها تريد التدخل ، وتحاول التسلط بوسائل مختلفة لتقف على الحالة وتنظر إلى ما وراء ذلك مما عزمت على إجرائه بأمل السيطرة على الامارتين معا وهكذا يختلف الوضع بالنظر لآمال كل ، ولكنها أضاعت الرشد في القضاء على البلباس فانفرد البابانيون في السلطة فكانوا في يقظة ، فاستخدموا الجاف من جراء أن قسما منهم في إيران والآخر في العراق للمحاربة بهم والتشويش على الدولتين ليكونوا بنجوة من تسلط إحداهما . فإذا تضايق البابانيون من العراق ، وشعروا بقوة الحكومة مالوا إلى إيران ، وهكذا إذا شعروا بقوة إيران مالوا عنها . واستخدموا الجاف على البلباس وعلى غيرها . وهكذا استخدموا قبائل أخرى لعين الغرض ولم يقصروا في تدبير . مضت إمارة بابان مدة على هذه الوتيرة حتى أخذت الحكومة وضعها