عباس العزاوي المحامي
52
موسوعة عشائر العراق
قبل أيام درويش باشا الفريق بقليل واستولت على ما كان بيدها ، وراقبت الحالة بنظرات صادقة ، واطلعت على إمارة البابان وأنها لا قدرة لها إلا في النفوذ على أكبر القبائل في اللواء وهم الجاف ومن على شاكلتهم فاشتغلت لتقريبهم ، ومنحتهم الألقاب الفخمة ، وجلبتهم لجانبها . . وهناك قد حصل التفاهم بين إيران وتركية على التعاون للقضاء على هذه الإمارة ليكونا بنجوة من الغوائل ، فلم يستطع آل بابان أن يعودوا للتجربة السابقة بالميل إلى إيران إذ لم يجدوا مساعدة منها بل عزمت الدولتان على المناصرة في القضاء على الإمارة المذكورة ، فكان ذلك قبل تحديد الحدود بمدة قليلة . وإن الجاف لم يعودوا إلى الالتفات إلى أقوال أمراء البابان ، وقد رأوا توجها من الدولة وحصلوا على مكانة مرضية . شعر الجاف بقوة ، ونظرت الدولة أمر إدارتهم بأنفسهم . فتفاهموا مع الدولة العثمانية ، ولم يظهر منهم ما ينفر أو يدعو للقيام عليهم ، فبقوا موالين للحكومة حتى أيامها الأخيرة . ومن ثم قضت الحكومة على الأسرة البابانية ، ونالت هذه مكانتها وزيادة . لأنها كانت في خشية من تلك ، وأمن وطمأنينة من هذه ، فقامت هذه في حراسة الحدود ومراعاة سياسة الحكومة . ولقبت الحكومة أميرها محمد بك كيخسرو بلقب ( باشا ) مما يعين هذا الاتصال بالدولة . على أن الدولة لم تأمن غوائل الحدود ، ولزوم مراقبتها خشية إحداث أمثال ما وقع في بابان مما فصل ( تاريخ العراق ) ، ولكن الحكومة أمينة منها أكثر ، وهي ( خير حارس للحدود ) . كل هذه مما جعل الدولة تمشي بصورة معقولة . وتنهج سياسة قويمة ، ومثلها إيران فإنها ملت الحروب ، وصارت تودّ الطمأنينة بكل قواها ، فلا إثارة فتن ، ولا قيام زعازع أو حروب . والدولة العثمانية خاصة راعت العدل بين أمرائها ومجاوريهم ، فلا تركن إلى ما يشعرون بشدة وطأته ، ولا إلى ما يؤدي إلى انتهاك الحرمات والحقوق لما هو مألوفهم ومعتادهم .