عباس العزاوي المحامي

126

موسوعة عشائر العراق

يبخسهم حقهم من المدح والثناء ، وعرض خدماتهم كلها إلى حكومته . وفي هذه الأيام تجاوزت العشيرتان الواحدة على الأخرى ، فأدت إلى خلل في الإدارة والنظام ، واعتل جسم المملكة ، وكادت تزهق في البين نفوس كثيرة ، فلما علمت الحكومة بالخبر سارع الوزير لتسكين هذه الغائلة فجهز جيشا ، وتقدم فوصل طاووق ( دقوقا ) ، ومنها توجه بالعساكر ، وجعل القائد عليها ( باش آغا ) ، ليطفئ نيران الفتنة في بلباس ، ثم إن الوزير عقب أثره ، فوافى كركوك ، فلم يجد واليها ، وإنما رأى المتسلم فاستقبله أعيان البلد وخواصه . وهناك استطلع الوزير أحوال الببه ( بابان ) والبلباس ، وتحقق ماهية الحادث وسأل على المعتدي من الفريقين . فأبدوا أن البلباس لو تركوا وشأنهم لما استطاع أحد المعيشة معهم ، أو إذا لم تبذل همة لمنعهم وجبت الهجرة وبقي حبل الأمن مضطربا . وليس فيهم رجل رشيد يصح التفاهم معه . أما أحوال الببه فهي معلومة ، وإن هؤلاء مظلومون . وفي هذه الأثناء جاء رجالهم وطلبوا من الوالي النجدة ، وأن ينقذهم من شرة أولئك . ! ومن ثم هاجم الوزير عشيرة بلباس ، ودمر جموعها ، ونكل بها شر تنكيل ، فتركوا أموالهم وما يملكون وفروا هاربين وإن الببه نالوا توجها من الوزير فلم يصبهم ضرر . ولما وصل الوزير ألبجه ( حلبجه ) جاءته البشائر بانتصار الجيش . ووافاه رئيسهم بمائة وخمسين رأسا من القتلى ، أعني ( مير بكر ) « 1 » الشاب البطل ومعه عشائر شهرزور . . . فعرف كل حده ، وأسكن كلا في مكانه ونظم الأمور هناك وأكرم المير المذكور ، وخلع عليه بالخلع الفاخرة ، وأنعم إنعاما كبيرا ، وجعل سائر الأكراد والمطيعين من البلباس في وفاق ووئام . . . وبعد ذلك كله عاد الوزير إلى بغداد قرير العين ، فرحا بالنصر . » اه « 2 »

--> ( 1 ) من أمراء ببه . ( 2 ) قويم الفرج بعد الشدة . وهو مخطوط في حوادث الوزير حسن باشا ومناقبه . عندي