عباس العزاوي المحامي

332

موسوعة عشائر العراق

وربما استعان بأهل المعرفة بالزراعة فشاركهم ، وصار يتقرب إلى حالاتهم ليكون كأحدهم . ولا شك أن الخطوة الأولى ترضى بالمراقبة ، واستخدام الآخرين ، وأن يتدرب حتى يزرع . ويعرف طريق تربية الحيوانات الأهلية مما لم يكن ألفه سابقا . يترك رويدا رويدا مقتنيات البادية ، وربما غرس الغرس أو سار في الزراعة مدة ثم انتقل إلى موطن ألصق به وهو الغرس . وفي هذا يكون كأهل المدن لا يتزحزح من مكانه ، ولا يبرح منزله . والغرس والزرع من أوضح صفات الأرياف إلا أن الميل إلى الزرع أقرب للبدوي كما أن الريفي يتطلّع إلى الغرس وهو أقرب إليه . ولعله خطوة كبيرة نحو الحضارة . وأجل خطوة لاتخاذ القرية ، أو القرى . وحياة الزرع تتناول أنواع المزروعات من ذرة ودخن وشعير وحنطة ورز وقطن وسمسم وخضر عديدة . وهذه المزروعات بعضها أوفر من غيرها في بعض المواطن ، فنرى الأهلين يتعاطون ما يوافق رغبتهم ، ويؤدي إلى منتوج زائد من تربتهم . فيحصل المطلوب . وبعض المواطن لا تعرف إلا بعض المزروعات دون الأخرى . فنرى ( زراعة الشلب ) أكثر في بعض المواطن . وفي البعض الآخر الحنطة . وفي بعضها الذرة أو الدخن ، أو الشعير . . . وكلها تابعة لطبيعة الأرضين . . . وفي الزراعة تعاملات تتعلق بأصل الزرع ، وروابط تجارية لا تحصى من التعاملات أو العقود الزراعية والمعاملات التجارية . ولعل في هذه ما يبصر بحالة الزراع والمتعادين منهم فينجلي وجه ذلك بصورة صحيحة . والتعاملات الزراعية كثيرة . فإن جماعات تقوم بالزرع . ولكل جماعة ( جوق ) أو سركال أو رئيس عرف معلوم . وهذا اتفاق زراعي لا علاقة له بالقرب والبعد بين أفراد العشيرة الواحدة . وإنما هو ائتلاف طبع بين المتزراعين وقد يكون أقرب لبعضهم . والمشهود في هذه الحالة الطاعة