عباس العزاوي المحامي

324

موسوعة عشائر العراق

بينهم من جراء المنهوبات ، والقتلى معا ، وحاولوا أن يظهروا انهم أقرب إلى الألفة ، ولكن العبيد لم يرضوا بهذا الحل الظاهري الذي يراد به الحسم القانوني ، وعدوا ذلك غير قاطع للنزاع . ولهذا لجأوا إلى ناحية مهمة في صحة الحل وتمكينه ، وهي أنهم طلبوا ( الدخالة ) من جراء أن من أعفي عن اليمين ، أو عما يستلزمه من دية وتعويضات لا يمنعه مانع من قبول الدخالة . وبذلك حاولوا ان يكون الصلح متينا ، وان لا تبقى المطالبة مستمرة ، أو لا يبقى حذر . . . أرادوا أن تكون الدخالة على أحد أفراد العشيرة . ولو لم يكن من وجوه العشيرة ، فيصيروا في حماية الكل كما لو كان قاتلا وطلب دخالة ( حماية ) ، فتضطر العشيرة كلها لحمايته . وهكذا العشيرة إذا طلبت الدخالة تكون ضمنا في حماية تلك العشيرة التي كانت معادية لها ومناضلة ، فتصبح الألفة حاصلة ، ويكون الحكم حاسما للنزاع ، فلم يبق مجال لاختراق الصلح أو حكم المحكمين ، فتزول النفرة من البين . ( يسعى بذمتهم أدناهم ) . لم يوافق رؤساء شمر على ذلك . وقالوا لا نقبل بالدخالة من جهة أن عشيرة العبيد منتشرة وان ( رؤساء العبيد ) ليس لهم سلطة على العبيد كلهم ، فليس من الصلاح أن نقبل الدخالة . لأننا لا نكون بنجوة من ضرر العشيرة فكيف بأمر صيانتنا ، وان نكون بمأمن ؟ ومن ثم لا يأتلف السلام ، بل يتوقع الضرر دوما . . . ! وقفت المطالب عند هذا الحد . وفيها يتجلى الذكاء العشائري ، واتخاذ التدابير له أو محاولة ما هنالك ، فيعرف ذلك من الجانبين ، مع ملاحظة دقة المطالب من المتخاصمين والمقارعات الفكرية بصفائها منهم ومن المحكمين ، وكذا ما حاول الاداريون التملص منه . ومن هذه يتجلى لنا أمر ( السياسة العشائرية ) وعلاقاتها ، والإدارة واتجاهها . أو خذلانها . . . وكذا ما يطلب منها من وجوه الحل في الحسم ، أو ما يعدل به عن وجه الصواب ، فيسعى كل للاقناع من طريق الدليل ، واستجلاب الحكم ، فرأينا العجب في القدرة ، وكذا الإداري خرج