عباس العزاوي المحامي

339

موسوعة عشائر العراق

فكيف إذا كانت الحياة في بيداء جرداء ، وعادية عوادي ، وهجوم ضواري وحرارة قيظ ، وبرد وقر . . لا يهدأ البدوي من قلق وتوقع اخطار . . . فهو دائما في بصيرة نافذة ، والتفاتات جميلة ، ودقة فكرة . . . يصدق عليه انه « ثعلب البادية » أو « جن الأرض » ، ومضرب المثل في الذكاء ( العربان غربان ) : علمته البادية ما نحن بحاجة إلى الاخذ ببعضه ، ومدرسته الصحراء ، وكتبه الحوادث ، وعلمه حب الحياة ، بل هو ( شيطان الفلاة ) ، أو ( عفريت الموامي ) . يهزأ من علمنا ، ويسخر من فكرنا ، بل يقطع في جهلنا ، ويرى أن حياتنا مطردة وعلمنا مكرر ، ومثله عملنا هو كل يوم على رزق جديد ، وفي ابتكار عميق ، ودقة فائقة ، ولا تخلو حياته من افراح ، ومن مجالس أنس ، وطيب عيشة ، ويرى أن مزعجاته قليلة ، ويعد عناءه راحة ، ولا يشعر بخطر . . . اعتاد هذه الحياة ، والف الحالات المفاجئة ، بل قد يخطر باختياره ، ويناضل برغبته . . . وكل ما نقوله عنه انه : ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع حياة رياضية بطبيعتها ، في سباقها وصيدها ، وفي غزوها وافراحها والعابها ، حياة النضال ، والجيش المدرب المعود ، يقومون بهذه لا للتمرن وحده ، بل للاستفادة . وفي بيان بعض عوائدهم منتزعة من أمور واقعية تبصرة لما هم فيه ، وهي ذات مساس بالآداب أو لا تنفك عنها . . . ولا تقتصر على فصل القضايا المصطلح عليها بالعرف القبائلي ، وانما هي بعض هذه المطالب ، نريد بها ان نعين الحالة التي هم عليها موضحة بأمثلة ترغيبا في تتبع زائد ، واتصال مكين ، وتدوين صحيح . . .