عباس العزاوي المحامي
68
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
أما القائد الرئيس فإنه كان ثابت العزم ، قوي الإرادة فيما قصده ، فهو قائد كبير ، والحكومة تخشى العاقبة ، ولكنه مقتنع واثق من النجاح ، ولم يبال بكل ما وصل إليه من تقريع فرأى أن سلامة الفيلق تتوقف على الانتصار على آل السعدون ، فقدم دلائل قوية وأصرّ على فكرته . طالت المخابرة ، وزادت المطاولات من السعدون . حوصرت الناصرية وكان فيها فوجان كما تقدمت القبائل وتعاهدت . فأزعجت البصرة بما ترميه عليها ليلا ونهارا من طلقات البنادق ، فكانت الأوضاع تستدعي أن تحل القضية بقوة السلاح . ومن ثم أبرق القائد الرئيس إلى السلطان : « أيها السلطان إن ليرات السعدون ، وحرص الوكلاء الحاضرين وطمعهم إذا كانا موجودين فلا يمكن إصلاح العراق » ا ه . كان لهذه البرقية أثرها ، فأربكت أمر الحكومة سواء في المابين ، أو في دوائر الدولة الأخرى ، فقيل إن تأديب هؤلاء يحتاج إلى قوة عسكرية متألفة من 150 ألف جندي كما بيّن ذلك رديف باشا في لائحته . وكان جواب البرقية بأن هذه تحتاج إلى قوة مالية ، والحالة لا تساعد على إدارة مثل هذا الجيش إلا أنكم إذا كنتم تميلون إلى غير ذلك فالمسؤولية تكون في عهدتكم وامضوا بما عندكم من موجود ، فإذا قدرتم على الإصلاح فابدأوا في تأديب الثائرين . أما القائد فإنه لم يفتر عزمه ، ولا خشي من هذا التهديد حتى إنه لم يبال بالحرّ والموسم صيف ، فتدارك ما تيسر له من قوة قليلة ، ومضى بنفسه فوصل إلى الحيّ . وبواسطة يهودي قدم إليه مبلغ ثلاثين ألف ليرة من منصور باشا ، فلم يتنزل لقبولها ، وأمر أن ينقاد إلى مطالب الحكومة ونصحه أن يرجع عما فكر فيه . فانتظر ثلاثة أيام في الحي . وفي هذه المدة خابر أمير ربيعة فتمكن القائد من فصله عن آل السعدون .