عباس العزاوي المحامي
130
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
فأصابتهم الضربة من إيران وعرف أنهم باطنية ، فمالوا إلى هذه البلاد ولا يزال رجال دعوتها من الباطنية « 1 » . قالت الزوراء : « من المذاهب الباطلة . كان قد ظهر هذا المذهب في إيران قبل 30 أو 40 سنة ، وادّعى مؤسسه في ابتداء أمره أنه ( رسول المهدي المنتظر ) . ثم قال إنه ( المهدي نفسه ) ، وأخيرا ادّعى أنه ( نبيّ ) ، فحصل بسبب ذلك نزاع واختلال في إيران ، فقبض عليه وأفتى العلماء بقتله ، فقتل وأعدم بتبريز « 2 » ، وفرّ قسم من أتباعه ، ومالوا إلى بغداد للنجاة من أيدي الإيرانيين . وهذا كان السبب في ظهور ( رئيسهم ببغداد ) « 3 » ، فقد بقي مستترا مدة من الزمان . ولم يكتف أن زاد في طغيانه حتى ادّعى ( الألوهية ) والعياذ باللّه ، فاستهوى بعض سخفاء العقول وضعفاءهم الذين لم ترسخ فيهم العقائد الدينية ، فأضلّهم واستمالهم إليه ، فكثرت الشكاوي عليهم فطردوا ونفوا إلى جهات متفرقة ، وبينهم الحاج محمد حسين بائع الكتب الأصبهاني الأصل ، وكان يتولى خدمة الترجمة والتبليغ لهؤلاء ، فنفي إلى الموصل ، لكنه بعد مدة تمكن من العودة إلى بغداد ، ولم يزل منذ عاد إليها يجتمع إليه ( البابية ) ، ويراجعونه في أمورهم وعدّوه بمثابة الخليفة والنائب عن رئيسهم ولم يأل جهدا في إضلال الناس ممن تبعه إلا أنه كان يتوقّى من إظهار نفسه وإعلان دعوته ، وبيان منوياته ، وما يخفيه ضميره . لأنه لم تكن له حماية قوية ، وبقي مترقبا للفرص إلى أن حصل له التوجه والحماية من الدولة ( بل غفلتها ) فأخذ يتصّدى لدعوة
--> ( 1 ) تاريخ العراق بين احتلالين ، ج 7 . وكتاب البابية والبهائية للأستاذ محمود الملاح وكتاب الرد على العقيدة البهائية للأستاذ محمد الباقر الجلالي . ( 2 ) وهو المعروف ب ( الباب ) . واسمه ( علي محمد ) . ( 3 ) هو المسمى أخيرا ب ( البهاء ) .