عباس العزاوي المحامي
79
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
محمد شاه . . وكانوا مفسدين ، ذوي جرأة على أعراض الناس ، وأهل البلد يهابونهم ، ويخافون على أنفسهم ، لأنهم متى أرادوا ، هجموا على بيت أحدهم ونهبوه ، والحاكم الذي هو من أهل البلد طوع أيديهم ولا يعارضهم بما يفعل هؤلاء الباغون الفجرة . وفي أيام علي باشا حاصرها وخرج إليه سادات البلد ، وعلماؤهم ، وتكفلوا له بزيادة الإيراد ، فارتحل عنهم ، وكان ذلك الوزير لا يبالي بعصيانهم ، ومرامه الدراهم ، وقد أدّوا له سبعين ألف قران المثل اثنين عما يؤدونه إلى داود باشا ، فرضي وتركهم . وهذا الوزير محمد نجيب باشا حاصرها ثلاثة وعشرين يوما ويوم الجمعة التالي في الثاني من عيد الأضحى « 1 » جاء البشير إلى بغداد بفتحها عنوة ( مبينا ) صورة الفتح ، وكان قد تولى أمر العساكر فريق النظام كرد محمد باشا ، وبدأ يرمي الأطواب ( المدافع ) من جهة واحدة ، فلم يستقر أحد يقابل الأطواب إلى أن ثلم ثلمة من سور البلد ( من محلة باب النجف ) ، ودخل العسكر من تلك الثلمة ، فانهزم البرطازية « 2 » عسكر البلد وخرجوا منه ، وشرذمة قليلة وأكثرها من أهل البلد دخلت حضرة العباس وبدأوا يرامون العساكر السلطانية ، فوقف العساكر النظامية أمامهم ، ورموهم دفعات بالتفك ( البنادق ) فتساقط أكثر الذين في الحضرة من الباغين من سكنة البلد وفقراء الناس ، ونهب الجيش البلد مقدار أربع ساعات ، ونادى منادي الأمان ، والتجأ أكثر الناس إلى بيت السيد كاظم
--> ( 1 ) فتحت أول يوم من عيد الأضحى أو الثاني منه . ( 2 ) البرطازية . وردت في التواريخ الأخرى البلطاسية أيضا وهم نوع جند من الترك كانوا يستخدمون في أيام الدولة العباسية ، والآن يطلقون على البلوش أو من كان على شاكلتهم ، ولا يشترط أن يكونوا من القوم الذين تكوّنوا منهم في بادىء الأمر ، وبنادقهم تسمى ( شمخال ) ، ويعدون جيشا وكان أرسلهم محمد شاه القجاري لمحافظة كربلاء .