عباس العزاوي المحامي
309
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
أسماء الكثيرين منهم ، ومنهم من لا نعرف أكثر من اسمه ، فلم يعرف له عمل . . وما ذلك إلا لأنهم لم يقوموا بمهمة . والبعض شغل مكانا معروفا ، وأحدث دويا حيثما حل . . فكان عظيما خلّد ذكرا مقبولا وسمعة طيبة ، وموقعا لائقا . وهذا شأن وزير بغداد مدحت باشا ، ولكنه لم يخل في وقت من طاعن به ، أو مشنع عليه ، متذمر منه . فإذا أضيف إلى ذلك جهل الناس في التقدير ، علمنا درجة التأثير المتعاكس . جاء هذا الوزير بغداد فوجدها صالحة لكل عمل . تستحق العناية من كل وجه ، فصرف جهوده في إرضاء حكومته ، وأن لا يقسو في الأهلين ويراعي التوجيه الصحيح . . فقام بالمهمة خير قيام . . ولكن رجال ذلك العهد وبينهم من لم يخرج من استنبول ولا يدري بما هنالك تأثر بالتضليل وحسب أن هذا الرجل لو بقي ، لفتح بابا كبيرا لا يسد ، وفي ثلاث سنوات زاول مطالب عديدة ، وأنه في هذه سوف يكلف الدولة تكاليف كبيرة ، أو على الأقل في مشاريعه سوف يمنع الحكومة من الاستفادة المالية ، فتكون واردات العراق للمشاريع التي عزم أن يقوم بها . . وكأن إدارة الدولة أشبه بمستغل وقف يحاول صاحبه أن يقبض إجارته في أقرب ساعة ، ولا يهمه تدهوره وهلاكه ، ولا يصبر على تعميره لينال فائدة أكبر . . ومن ثم رأى رجال الدولة بأن أعمال هذا الرجل سوف تحول دون الاستفادة والدولة دائما في حاجة بل في نهم إلى المال ، لا تريد أن تصرف فلسا ، وإنما كان همها أن تأخذ المبالغ ، فتسد جشعها ، أو تستخدمها لما حدث أو يحدث من غوائل ، وكلها غوائل ، ولم تخل في وقت من زعازع . . ومن ثم توالت عليه الاعتراضات ، وأن أنداد مدحت باشا اتخذوا الوسائل لإقناع هؤلاء الرجال في أن أعماله سيئة . . ولكنها لم تكن لتؤثر