عباس العزاوي المحامي
310
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
هذه الأقوال على مركزه لولا وفاة الصدر الأعظم عالي باشا ، ثم ولي الصدر الأعظم محمود نديم باشا فتغيرت الحالة ، وصار يعتقد بصحة ما قيل في مدحت باشا ، ومن ثم صار يطلب منه مطالب لم تكن في محلها ، وصار يضيّق في طلب المبالغ . . أما مدحت باشا فإنه لما رأى هذه الحالة قدم دفاتر في الوارد والمصروف لمدة وزارته عن كل سنة وأرسلها إلى الباب العالي . . وعلى كل حال اضطر الوزير للاستقالة لأن ذلك الوضع لا يتيسر به إدارة المملكة . . ومن ثم قبلت استقالته ، وصار مكانه رؤوف باشا ، فتوجه لمحل وظيفته على العجلة بمنصب وال ومشير للفيلق السادس . . أما مدحت باشا فإنه خرج من بغداد بالوجه المذكور . ولا يزال العراقيون يذكرونه بالخير ويمدحونه ، ولم تمض مدة حتى صار صدرا أعظم في جمادى الآخرة سنة 1289 ه . وصفوة القول أن مدحت باشا على قلة حكمه تمكن من إيجاد نظام وانتظام في القطر العراقي . جاء ولاة كثيرون لم يكن لهم شأن فقام بأعمال تدل على قدرة عظيمة ، ومهارة وانتباه ، وكانت إدارة البلدة شغله الشاغل ، وأنها ملكت سمعه وبصره . . وجل ما نعلمه أنه ولد في صفر سنة 1238 ه - 1822 م وتوفي في 18 رجب سنة 1301 ه - 1884 م وحياته الرسمية كلها زعازع ومصاعب ، فلم يهدأ على حالة ، قاومه أهل الشر ونال منهم معارضة قوية ، فشوشوا عليه أمره وأذاعوا مفتريات كثيرة عنه . وأيامه في بغداد مقبولة محمودة . لم يظهر من الولاة إلى إعلان الدستور من يوازيه في قدرته وحنكته وحسن إدارته . ترجمه ابنه ( علي حيدر ) . وسع مذكراته ومدوناته بالاستناد إلى