عباس العزاوي المحامي
300
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
وجاء عن هذه الحادثة في ( تبصرهء عبرت ) : « إن هؤلاء عاثوا بالأمن في المواطن المسماة ب ( الجزيرة ) المعروفة ب ( بين النهرين ) في المواطن بين حلب وأورفة وديار بكر والموصل ، وخربوها ، فصارت ميدان نهب وسلب يتجولون فيها كما شاؤوا . . ورئيسهم آنئذ الشيخ عبد الكريم ، فهو شيخ مشايخهم ، وقد اعتمد على قوة عشائره وشجاعتها وكثرتها كما أنه كان قد اكتسب وجها من الحكومة ، فأغمضت العين عنه إلا أنه طمع . . فكان يحمل آراء غريبة وانصرفت آماله إلى أن يكون حاكم تلك الأصقاع . . اتخذ واقعة الدغارة فرصة ، فجاء إلى ما يقرب من بغداد بجيش عظيم من الخيالة ، وصادف أن قد تمت الغائلة ، فرجع . . وفي هذه المرة رأى واقعة الأحساء ، ووجد أن قد خلت البلاد من الجيش ، فنهض بجيش كبير متكون من عشائره بين خيالة ومراديف ، ويبلغون أكثر من ثلاثين ألفا ، فأول ما عمله أن هاجم القرى في أورفة وسيورك وماردين والموصل ، فانتهبها وخربها ، وقتل فيها الكثير من النفوس ثم هاجم بغداد بهجوم قاس من حيث لا يأمل الوزير . . وهذا الحادث شغله ، وصده عما كان ينويه من الأعمال نوعا ، فاقتضى أن ينصرف له ، ويهتم به ، ولم يكن يدور في الحسبان وقوعه . . مما دعا الوزير أن يأخذ له عدته . . وكان الشيخ عبد الكريم في أنحاء ديار بكر ، وواليها آنئذ ( قورت إسماعيل باشا ) وهذا بدوره أراد أن يعقبه حتى الموصل ، فتهيأ للحركة ضده ، فكتب مدحت باشا برقية أن يلتحق بالمشار إليه فوجان من الجيش وتكون تحت قيادته . . ومن بغداد أيضا قد أعد ما يلزم من جيش تحت قيادة الفريق أشرف باشا فجهزه الوزير ، وسارت الجيوش على طول دجلة والفرات ، وطريق شهرزور ، واتخذت التدابير المقتضية ، وسارع الوزير للحادث ، وأعاره من الاهتمام ما يقتضي . .