عباس العزاوي المحامي

301

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

فريق من شمر مضى إلى أنحاء بغداد ، وآخر مضى إلى شهرزور وتحارب مع الكرد فانهزم ، وفريق آخر مال إلى الشرقاط فهاجم إسماعيل باشا على حين غرة ، وباغتهم على غفلة . . فنكّل بهم ، وأما الفريق الآخر المتوجه نحو بغداد فقد وجد الجيوش متأهبة لحربه ، وأن النقاط المهمة قد استولى الجيش عليها وأخذ مواقعه فيها فلم يجد ملجأ إلا الآبار في الجزيرة ، وكانوا يعلمونها . . وكانت قد يبست . . فمات غالب هؤلاء عطشا . . أما الشيخ عبد الكريم فإنه فر بمن بقي معه وهم نحو ألفي خيال فعبر الفرات وسار إلى جبل شمر ، موطن أجدادهم الأصلي . . وحينئذ كتب مدحت باشا إلى ابن رشيد أن لا يؤويه ، وهدده بكتاب منه أرسله إليه . . وكذا وجد الطريق قد سدت في وجهه سواء في الحلة أو في الفرات ، ووجد الجيوش أمامه متأهبة لقتاله فلم يستطع أن يلجأ إلى محل ما من هذه . . فاضطر أن يسكن نجدا ، ويتغيب بين عشائرها . . ولما مر من المنتفق ألقى القبض عليه ناصر باشا مجروحا وسلمه إلى بغداد ، ومن ثم شوهد أن ناصر باشا قام بخدمات عظيمة في هذا الباب ، وأدى ما يجب وزيادة . . أجريت محاكمة الشيخ عبد الكريم علنا في بغداد لدى مجلس التمييز ، فحكم بإعدامه ، ولما كان من أصحاب الرتب أرسل الأعلام والمضبطة وقدما إلى الباب العالي ، وبعد قليل أرسل الشيخ عبد الكريم إلى استنبول وفي الطريق أثناء وصوله إلى الموصل جاء الأمر بإعدامه فصلب في الموصل . وفي الحروب قتل إخوته ممن على شاكلته ، وكان الشيخ فرحان أخوه لم يقم بما يشوش الأمن ، ويقلق الراحة ، فاختير لرئاسة العشيرة فصار شيخ مشايخها وكان قد ذهب إلى استنبول ، ودرس هناك . .