عباس العزاوي المحامي
294
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
في نجد بين آل سعود بعد أن دبّت فيهم روح الحياة وانتعشوا في عهد فيصل بن تركي . وكان والده تركي بن عبد اللّه قد قتل على يد ابن عمه مشاري بن عبد الرحمن بن سعود سنة 1246 ه « 1 » ، فانتقم منه ابنه فيصل وقتله ، فخلف والده تركيا ، وفي سنة 1254 ه - 1838 م سلم نفسه إلى القائد المصري خورشيد باشا فأخذه أسيرا إلى مصر ونصب مكانه خالدا من آل سعود فلم يذعن له الأهلون . بقي فيصل في الأسر مدة ثم أطلق سراحه وعاد إلى الحكم سنة 1258 ه - 1842 م فاستعاد ملكه وقويت سلطته وحاول أن يعيد حكم آل سعود كما كان إبان السطوة الأولى . وفي سنة 1263 ه - 1847 م كان أعلن فيصل قدرته وأبدى سلطته بل قبل ذلك بمدة وصار يتغلب على نجد ويثبت قدمه فيها فرأت الدولة لزوم إرجاعه إلى الطاعة . وعدت ذلك من الأمور الضرورية فكتب السلطان إلى الشريف محمد بن عون شريف مكة يدعوه إلى الهدوء وأن لا يعكر صفو الراحة فذهب الشريف بنفسه إلى نجد ومعه العساكر النظامية فأبدى بها قوة وسطوة وأفهمه بوخامة العواقب فيما إذا أصر على المخالفة . ومن ثم أرسل الأمير فيصل أخاه عبد اللّه بن تركي وسائر المشائخ في نجد إلى المعسكر السلطاني وطلب العفو وأعلن اسم السلطان في المساجد كافة في منابرها وخطبها . فزالت الغائلة بسلام دون وقوع معارك . وعلى هذا أنعم السلطان على الشريف بوسام الوزارة وزاد في راتبه ومنح ابنيه الشريف عبد اللّه والشريف عليا رتبا « 2 » .
--> ( 1 ) ورد في تاريخ العراق بين احتلالين ج 6 سنة 1249 ه سهوا فاقتضى تصحيحها هنا . ( 2 ) تاريخ لطفي ج 8 ص 148 .