عباس العزاوي المحامي
290
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
العائدات الأخرى والمصاريف ، ووعدهم أنه إذا رأى منهم استقامة وهدوءا أنقص من الميري أكثر من ذلك وجعله 40 % وهكذا يمضي في التنزيل كما ينطق بذلك الأمر المعطى من مدحت باشا نفسه . . ويلاحظ أنه لم تمض مدة حتى ثارت ثائرة الدغارة ، وأن الأهلين يبلغون في الهندية نحو خمسة عشر ألف مسلح وكان يؤمل أن يعاونوا أهل الدغارة ويظاهروهم ، ولكنهم بقوا موالين للحكومة ولم ينحرفوا عن الطاعة وعزموا على تأدية الحصة الأميرية بكمال الاستقامة . . فأدوا في السنة التالية المطلوب منهم ، وأن الوالي أنزل الحصة الأميرية إلى أقل ومع هذا كان الحاصل أكثر من السنين السابقة أو أنه كان أكثر من أي سنة مرت برخاء ووفرة حاصلات . . جرى هذا التفويض في جملة أراض ، وانتفعت الحكومة أكثر من مائة ألف ليرة فكانت منفعة زائدة حصل عليها مدحت باشا ، وكان يخشى أن تتنزل الواردات بتنزيل مقدار الحصة الأميرية إلى ( العشر ) و ( الخمس ) ، ولكن المحصولات كانت وافرة في تلك السنة ، فسدت النقص ، ولم يحصل فيها تبدل . . وكذا في السنة الأخرى تجاوز ذلك حدود السنة الماضية . . ومن ثم انتفعت خزانة الدولة من النقود دون أن يطرأ خلل في الميري . . وإذا كانت إدارة الأراضي من جراء الرسوم الأميرية تجري بطريق ( الأمانة ) أي تقوم بها الحكومة رأسا ومباشرة ، أو بطريق المقطوع ( الالتزام ) وهذه تعينت مضراتها فلا شك أن الأصول التي قام بها مدحت باشا تؤدي حتما إلى الإعمار ، وتكون العلاقة بالأراضي مكينة جدا . . ومن جهة أخرى يحصل الارتباط بالأرضين ، وأن أصحاب الأراضي لا يقومون بثورات ضد الحكومة بعد أن يعلموا أنهم أصحاب أراض ، فزاد التوثق من أصحابها . . وصار انتفاعهم كبيرا ، فذاقوا لذة التوطن والاستقرار . . ومن ثم زالت غوائل كانت تتوالى دوما . .