عباس العزاوي المحامي
291
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
ومن ذلك كله نعلم ما قام به مدحت باشا وأنه ينوي توزيع الأراضي مثل الهندية وغيرها إلى زراعها باعتبار الجريب والدونم . . والملحوظ أن التفويض ولو بلا بدل كان نافعا للحكومة من جراء تداول الأيدي ، وتعدد المعاملات من انتقال وتفريغ ورهن وتأمينات . . وأن إبقاء الأراضي أميرية صرفة لا منطق له ، ولا قيمة في التدبير أو الاحتفاظ . . فلا نعلم إصلاحا لمدحت باشا في الأراضي إلا بفائدة حكومته ، وإلا حدث الاضطراب المتوقع دوما . . وعلى هذا الأساس أصدر فرمان العقر ، وحق القرار . هذا . وأن حق القرار يفتح على الحكومة بابا يجعلها لا تستفيد من أرض . ولهذا أبطلت الدولة حق القرار في الأراضي ، وأعلنت التفويض . . ولكن هذه الفكرة لم تكن صحيحة ، وأن التجارب أدت إلى بطلانها ، فإن استفادة الدولة في التفريغ والتصرفات الأخرى من انتقال وغيره مهمة عدا كسب العلاقة بالأرضين . لا تريد أن تعطي حقّا ما لتنال غيره وتكتسب تدريجا ما هو مقرر لها من الرسوم ، وهو أضعاف ما أعطته . . وعلى كل حال كانت مضابط العقر قد جرت موافقة للقانون ، ولا تزال مرعية في المحاكم ، وتسمى ( مضابط العقر ) ب ( مضابط قوميسون الاعقار ) وتعد من الحجج القانونية . . والملحوظ أن العقر كان معلوما قديما ، ولكنه خصص في المتعامل عليه من هذا النوع مما يؤخذ من الحاصل ، وتاريخ تولده لم يكن أيام مدحت باشا ، ولكنه كان معروفا ، فحدد أمره . . وألقي ( حق القرار ) من العراق مع أنه أمر قانوني من جراء تفويض الأراضي ، وأن لا تحصل عرقلة بسببها . ولم يقبل إلا في بعض المواطن ( حق اللزمة ) .