عباس العزاوي المحامي
271
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
كانوا في نفرة منهم . . وإن تسلطهم على هذه القبائل دعا إلى ذلك . . ومن جملة ما قاله : إن الظلم أفسد أوضاعهم ، وبسبب الترف ذهبت فروسيتهم وإن الجور نفّر منهم عشائرهم ، ولو أرسل إليهم فوجان من الجند المسلحين بالأسلحة الجديدة لما استطاعوا الوقوف وولّوا الأدبار ، ولكانوا لجأوا إلى الدخالة والاستيمان . . وذلك لا شائبة فيه . . هذا ما بيّنه ، وكان لا يرضى إلا بالقضاء عليهم ولو طلبوا الاستيمان . . أما الوالي فلم يجبه على قوله ، واختار السكوت . لم ينبس ببنت شفة . . ! ومن ثم أدرك الأستاذ سليمان فائق - كما قال - خطأه في قوله للوزير إن المعضلة تتم بقوة السلاح ، وندم . . لأنّ الوالي قد شاهد عشائر الخزاعل والحلة ، ويعتقد أن المنتفق يبلغون مائة ضعف أكثر من الخزاعل ، وأن أوضاع مدحت باشا بالنظر لمعارضيه في دار السلطنة حرجة جدا . يترقبون أن يرتكب غلطة أو هفوة أمثال هذه لتفتح طريقا لتقولاتهم فكان يتباعد عن القيل والقال ، ويتجنّب ما يدعو للخطر ، فالتزم حالة الهدوء والطمأنينة فلم يشأ أن يحرّك ساكنا ، ولم يكن له ميل إلى استعمال القوة . . ذلك ما اضطره أن يراعي الحكمة ، ويروج مقاصد المنتفق ، ولم ير بدّا أن يعلن عدوله عن إفراز المواطن الكثيرة ، فنال ناصر باشا في هذه المرة أيضا أغراضه ومقاصده . . ودعا إلى أن تقف التشكيلات الإدارية التي عزمت عليها الحكومة . . وأقول إن تجنب الحوادث من مدحت باشا لم يكن إلا بأمل أن لا يشوش على المنتفق فتفسد عليه الخزاعل وأنحاء الديوانية ، ويضيع الكل من يده ، وأنه له مصالح بالمنتفق من أعظمها ( قضية نجد ) . . . إن أوضاع الأستاذ سليمان فائق هذه لم ترض المنتفق وكان