عباس العزاوي المحامي
272
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
يصارح بها الوزراء ، فكانت الوحشة بينه وبين الأمراء تعد السبب في تخديش أفكار الوالي عليه . أفهموه أنه سوف لا يدع الإدارة تستقر على حالة بل يزعج الحكومة في إيقاع الفتن وإثارة الزعازع . أرادوا التخلص منه فاختلفوا عليه ما اختلقوا استعانة باليهودي المذكور وبمحاسب البصرة ، لتهدأ الحالة . هذا . ومن ثم نعلم نوايا الحكومة ، وأوضاع الأهلين ، ونزعة الأستاذ سليمان فائق . وبذلك ندرك ما نال المنتفق من العناء والشقاء فتجاوز حده ، نرى الحكومة في كل بضع سنوات تزيد في بدلات الالتزام ، وتقتطع جملة من الأراضي أو تعيدها ، فتكون الضرائب مضاعفة ، الأمر الذي دعا أن تميل جملة من العشائر إلى إيران ، والأمراء في انزعاج كبير بين إلغاء المشيخة أو إبقائها . . ومن هنا نشأ الاضطراب وارتباك الحالة وما تكبدته الحكومة من وقائع وكلفات باهظة وأضرار كبيرة فلم تسلك الطريق السوي في الإصلاح . . وغالب الأشخاص من يهود وغيرهم يصطادون من تعكر الحالة ، ويلعبون أدوارهم ، والموظفون لا يخلون من استفادة بل هم بيت القصيد ، والغرض مصروف إلى جهات إرضائهم . . وهناك الأضرار في النفوس ، وفي الأموال . . وهذا هو سوء الإدارة ، وارتباك أمورها وكثرة مشاغلها في غوائل ، والأمر ليس كما يتصور الأستاذ سليمان فائق من أمر القضاء على مشيخة المنتفق وأنه من السهولة بمكانة ، لم يتوسع أكثر ، ولذا عدّ كل مخالفة لرغبته هذه جريرة . كانت تعترض الدولة عقبات ، وإلا فالمعرفة بأحوال المنتفق لا تكفي ، فالحكومة أعرف بوضعها العام ، فلا تطوّح نفسها في أخطاء غير مأمولة النجاح ، والمغامرة مقامرة ، وقضية المنتفق شغلت تاريخ هذه الحقبة فلا تزال مضطربة . .