عباس العزاوي المحامي

182

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

بغداد ( قاض ) ، فخرج المسلمون لاستقباله ، وكانوا يحملون له عواطف احترام كبيرة . ثم حدث أن احتفلت الولاية بعيد الجلوس السلطاني في دائرة المشيرية ، وحضر من جملة من حضر من المهنئين ذلك القنصل الفرنسي بزيارة رسمية ، ولما دخل القنصل نهض الجميع من الموظفين ووقف ضباط الجيش لاستقباله كما تقتضي التقاليد الديبلوماسية عدا القاضي ، فإنه لم ينهض ، فلما لاحظ القنصل ذلك عده قلّة احترام له من القاضي ، فأخذ يحدث المشير بالفرنسية معاتبا إيّاه على ذلك ، وبلغ من حدّة القنصل وغضبه أن طلب ترجمة ما قاله باللغة التركية لكي يفهم الحضار . أما المشير فكان بدلا من أن يترجم أخذ يفهم القنصل أن عدم قيام القاضي لم يكن لقلة اهتمام به ، وإنما كان القاضي يرى أن تقاليده الدينية لا تسمح له بذلك ، ولكن الحادثة لم تنته عند هذا الحد فكان بين الحاضرين من يفهم الفرنسية ، ولم يلبث أمر هذه المشادة أن انتشر بين المسلمين ، وثار ثائرهم ، فعدوا ذلك إهانة من الأجنبي بحق رئيسهم الديني فعولوا على القيام بمظاهرة عدائية ضد الأجانب ، ومهاجمة القنصلية الإفرنسية ، وقتل القنصل . . ومن حسن الحظ أن المشير علم بالخبر قبل أن يحدث ما يعكر الصفو ، فأحاط القنصلية بقوة من الجيش للحيلولة دون مهاجمتها ، ودعا الوزير جماعة من أعيان البلد . فطلب منهم تهدئة الخواطر العامة خوفا من حدوث ما لا تحمد عواقبه . . . وهكذا انتهت الحادثة . فلما علم الباب العالي بالأمر عزل القاضي تسكينا للفتنة « 1 » . . وهذا لا يأتلف والعقلية الفاضلة بعد معرفة السبب وأنه ديني .

--> ( 1 ) كتاب نجيب شيحة .