عباس العزاوي المحامي
183
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
المنتفق : هذا الوالي تعاطى أمرا شغل بال الحكومة مدة ، وهو أمر المنتفق ، وأن عمل الوالي كان يجري تبعا لسياسة المركز ، وخططه في إنهاء هذه المعضلة بتدابير منوعة . حبط بعضها ، ولا يزال البعض الآخر تحت التجربة . ولذا نرى الوزراء يراعون تارة اللين ، وطورا الشدة . . ! قوى الوالي أمر منصور باشا في عهده ، فنلاحظ أن الولاة تناوبوا في تعهد كل وزير منهم واحدا من شيوخ المنتفق . . ليكثر التنافر ، ويقوى الخلاف . ولكن الأستاذ سليمان فائق عدّ إبقاء الحالة السابقة في إقرار المشيخة دون القضاء عليها بلاءا على العشائر وخرقا في الولاة ، والسبب كان من الدولة بإثارة القلاقل وتوليد الضعف فيها من جهة ، وتزييد المقرر في المزايدة مع اقتطاع قسم من الأراضي مما جعل العشائر تفرّ من الظلم وتذهب إلى الحويزة . والرجل لا يريد سوى تمكين سلطة الحكومة فملأ الجرائد والصحف في استنبول بالتنديد بأمور المنتفق وتوجيه الأنظار للقضاء على إمارتهم ببيان قسوتها ولم يفصح عن النواحي الأخرى . ومن ثم أنحى باللائمة على تقي الدين باشا لأنه أبقى الحالة في ( مشيخة المنتفق ) كما كانت ، فأقرها ولم ينظر إلى ماهية التوجيه إلى منصور باشا ، ولا إلى الاقتطاع ، ولا إلى زيادة بدل الالتزام . . ! كل ذلك يصح أن يعد من أعظم أعمال الدولة في التمهيد للإلغاء . قام بذلك الوالي أيام حكومته . . فأغفل الأستاذ أمره ، وهو من الأهمية بمكان . ويهمنا كثيرا أن نوضح هذه الأمور لنعلم ما أريد بنا أو يراد بصراحة .