عباس العزاوي المحامي

9

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

تحرك ساكنا حذرا من تكرر واقعة ( بكر صوباشي ) ، فتتدخل إيران مرة أخرى . وكان لها من الأوضاع الحربية والحالات الطارئة ما يشغل . لم يستطع الوالي أن يقف في وجه المماليك ، فاضطرت الدولة أن تذعن خشية توسع الخلاف ، أو أن يفرط الأمر ، فورد الفرمان وكان موقعا على البياض ، فجاء بنصب سليمان باشا وزيرا على بغداد ، وانتهت العقدة ، فتكونت ( حكومة المماليك ) . وقبلت بما يؤديه الوالي إلى الدولة ، وانقادت اسميا بل راعت ما هو مرعي للولاة المنقادين رأسا . وكانت موافقة الدولة على مضض وشعرت بالخطر ، فحاولت بعدها محاولات عديدة للقضاء على هذه الغائلة فكانت كلها فاشلة . يتخلل ذلك وقائع أخرى غريبة ، وأحوال شاذّة وآراء مهمة ، وتدابير دقيقة . كلها تدل على حنكة . وفيها أقصى ما يمكن الركون إليه من خطط سليمة ، وآراء قويمة لا نجدها في غيرها . دامت هذه الحكومة في جدال عنيف تارة ، وفي سياسة مصافاة ومداراة أخرى وكانت في يقظة . لم تضيع الحكمة ولا حسن الإدارة في وضعها وفيما تدعو إليه الحالة . وهكذا حتى شعرت بالقدرة . فاضطرت للمقارعة الحاسمة أو المجاهرة بالمخالفة للدولة فأرادت أن تجرب طالعها فحدث ما لم يخطر ببال ، فانتهت بخذلان ذريع وانقراض تام . وإرادة اللّه تعالى غالبة . ولا ننكر أن هذه الحكومة قضت أيام راحة وطمأنينة أكثر من الادارات السابقة نوعا ، وصرفت جهودا للنفع العام من احياء الحضارة والثقافة ومراعاة وسائل العمارة ، فنال القطر رفاها ، واكتسب انتظاما . وأقل ما عملوا أنهم أزالوا نفوذ الينگچرية . والأهلون لم ينالوا نصيبا وافرا في الإدارة . ولذا كانت آمالهم ضعيفة فلا قيمة للعلوم والآداب ، وإنما كانت علما لا ينفع ، وربما