عباس العزاوي المحامي

10

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

صارت مصيبة فكلما شعر القوم بقوة قضوا عليها . ولا شك أن حكمهم كان غريبا . رأوا مصافاة الدولة أكبر من مصافاة الشعب فمالوا إليها ، ونال الشعب الإهمال . وكان ربحه في أن يرى راحة ، ولم يجد الازعاج الذي كان . وشاهد ثقافة غير نافعة . سيطروا على الإدارة ، وتسلطوا بيد من حديد ، وكانت سيرتهم على سيرة مواليهم حسن باشا وأحمد باشا . ونرى في هذا العهد صفحات متجددة في السياسة والإدارة والثقافة جربنا القلم في موضوعها الشائك بالرغم مما بذلنا من جهد . فالوثائق كثيرة والنزعات متضاربة . فحاولنا النفوذ إلى ما وراء الستار من دقائق سياسية مكتومة ، وجردناها مما كان يخفيه العثمانيون والمماليك . وجل أملنا أن يشارك القارئ الفاضل في النتائج وإلا فلكل رأيه . وهذا العهد - على قصر مدته - أمكن العمل فيه مع وجود المنغصات في حروب إيران ، وفي الطواعين ، وفي حروب الدولة . وكل أمر من هذه يكفي لتدمير دول وأمم ، ومع هذا سار العراق بخطوات واسعة . لم يبال بالعقبات . وهذا شأنه دائما لا يقف عند حادث ، ولا يهتم بما جرى . وإنما يفكر دائما في المستقبل . ولا شك أن هذا التاريخ أولى بالاهتمام . فلم تنقطع صلته ، ولا تزال حوادثه المحفوظة تدور في مجالسنا ، والعراق اظهر حبه لهذا العهد لما رأى بعده من غوائل . المراجع التاريخية لا يخلو هذا العهد من غوامض بالرغم من تعدد المستندات التي حصلنا عليها وتكاثرها بحيث يتبادر لأول وهلة أن لم يبق خفاء . وحب التطلع يقوي الرغبة أكثر . وهذه الوثائق في الغالب صادرة من صنائع