عباس العزاوي المحامي

8

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

نظرة عامة حكومة المماليك أثرت على العراق سياسيا وثقافيا . فبرزت أهميتها كبيرة بما شوهد من وقائع . فخلدت لها ذكرا ، وأظهرت العراق مرة أخرى ، وإن كانت لم تتوافر لها الدوافع السياسية والبواعث الاجتماعية والاقتصادية ، من كل وجه . وهذا العهد يهمّ كثيرا في إدراته ، وفي نفسيات أهليه ، وما اكتسب من العظمة في أوضاع جرت فيه ، أو فرضت عليه من سياسة مشى عليها الحاكمون أو جموح من الأهلين ، وهكذا ما كان من اتصالات بالخارج وعلاقات اقتصادية وحربية . . . أو ما حصل من ثقافة . استعان الوزير حسن باشا وابنه أحمد باشا ( بالمماليك ) . فأكثروا منهم لتقوية سلطانهم وللقضاء على ( الينگچرية ) وتحكمهاتهم بالولاة وبالدولة ، فتمكنوا من هذه الإدارة إلا أن السلطة حولت إليهم . ذاق المماليك حلاوة الحكم ، وشعروا بالقدرة ، فخلفوا أسيادهم في سلطانهم ولم يحصل من التبدل إلا أن يعلنوا ادارتهم . أرغموا الدولة أن تصادق على الأمر الواقع . وتسلطوا على الأهلين فأذعن العراق بالطاعة . رغبوا في الحكم . وكان بأيديهم . فهم بين أن يتمشوا والإدارة الأهلية فيجدوا أكبر مناصر ، وبين أن يرعوا مطالب الدولة إلا أنهم كانوا في ريب منها . وفي كلتا الحالتين لم يجدوا الأمر مكفولا ، فليس لهم قدرة النضال ، وليس من الميسور أن تقبل الدولة الانقياد الظاهري أو أن تدع مجالا لأحد أن يتدخل في ادارتها . والأهلون بالمرصاد . قرروا بعد تلوّم أن يجروا على خطة أحمد باشا في تسلطه وانقياده الظاهري للدولة دون معاكسة الأهلين ، فصرفوا الهمة إلى ارضاء الناحيتين مع مراعاة الحيلولة دون اتفاقهما . أبدوا الطاعة للدولة . وفي الوقت نفسه حاربوا الوالي المبعوث منها . وكان وضع الدولة آنئذ أن لا