عباس العزاوي المحامي

42

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

العصيان كما أن المتهمين من الأهلين من أعيان البلد حبسوا وصودرت أموالهم ونكّل بهم . وحينئذ ضبط موسى باشا إدارة بغداد بيد من حديد وقتل بعض المشايعين لإبراهيم باشا من متقدمي ( الجيش الأهلي ) كما أنه فرت جماعة منهم إلى بلاد العجم » « 1 » . . وفي تاريخ الغرابي ما نصّه : « وفيها - في سنة 1056 ه - وقعت فتنة عظيمة في بغداد . وذلك أنه كان فيها من الجند طائفتان يقال لهم ( الينگچرية ) . وهم ( طائفة ) كانت وظائفهم تأتي من طرف السلطنة ، وهم ليسوا مربوطين ببغداد بل تذهب منهم جماعة ويأتي مكانها غيرها . والطائفة الأخرى من الجند كانت تعطي وظائفهم من حاصل بغداد ، وهم لا يتغيرون ، فاتفق أنه كان في السنة المزبورة إبراهيم باشا واليا على بغداد ، فعزل عنها ، ووليها موسى باشا ، ولما أن جاء متسلمه قالت الطائفة التي وظائفها من محصول بغداد نحن راضون عن والينا إبراهيم باشا لا نريد غيره ، ونريد أن يخرج من هذه البلدة آلتنجي أحمد آغا الذي هو أحد رؤساء الينگچرية فتحزبوا واجتمعوا ، فأرسل الباشا يستفسر عن تحزبهم فذهب إليه أحمد آغا فسأله عن السبب فقال له تقول طائفة الينگچرية أن الباشا يريد أن يستبدّ بهذا القطر ويخرج عن طاعة السلطان ، فقال له ليس مرادي ما تقول . وإنما الجند يريد أن أبقى هنا واليا وأنا لا أرضى بالبقاء فضلا عن العصيان ، فقال له أحمد آغا : يا مولانا الوزير إن كنت صادقا فيما تقول فقم واركب واذهب إلى القلعة واجلس بها ساعة ، ثم ارجع إلى مكانك حتى يصدق هذا الجمّ الغفير ما في ضميرك . وحلف له ايمانا مؤكدة بأنه ما

--> ( 1 ) نعيما ج 4 ص 249 ، ومثله في فذلكة كاتب جلبي ج 2 ص 310 .