عباس العزاوي المحامي

53

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وفي آخر عمره وصل إلى عالم الغيب ، وأدركته الجذبة ، واتصلت به أنوارها فلم يعد يدرك نفسه بل غاب عنها مدة ، وتجرع شربة العشق ، فلم تسغها حوصلته فأفشى الأسرار الواجبة الكتم ، وأظهرها . . . ذلك ما دعا أن يقول : هجوم ايتسه محبة بحر آسا * صيغارمي برداغه أمواج دريا « 1 » وهذا البيت من أبيات كانت قد دعت إلى قتله . . . ويصطلح على هذا عند المشايخ ب ( قرب الفرائض ) ، وهو المقام الذي ينسى المرء فيه نفسه ، ويرى بعين معشوقه وتمثل في الخارج بقطرة تصل إلى البحر فتضمحل فيه . . . ومن نظر إلى ظاهر ذلك رآه كفرا ولكن أرباب السرائر يعدونه إيمانا كاملا ، وأهل الظاهر يسمونه كفرا أو ( مقام الكفر ) أو القريب منه . فإذا كانت هذه الجذبة كاذبة - والعياذ باللّه - ولم يكن قد وصل المرء إليها ، بل قلد فيها ، وقالها بلا تحقيق فهو كافر . . . أي مقلد أهل تحقيقه ايرش تقليدي قو * أهل تقليدك بلورسن أولماز إيماني صحيح « 2 » وقد نهاه أخوه ( شاه خندان ) ، وكان من المشفقين عليه ، ودعاه أن لا يفشي السر فأجابه : درياي محيط جوشه كلدي * كونيله مكان خروشه كلدي

--> ( 1 ) إذا هاج بحر الحب أو العشق على المرء أو فاض فهل تسع أمواجه الكأس . . . ! ؟ يريد . إذا امتلأ القلب فاض على اللسان . ( 2 ) أيها المقلد أمعن في طريق أهل التحقيق ، ودع نهج التقليد ألا تعلم أن إيمان أهل التقليد غير صحيح . . .