عباس العزاوي المحامي

358

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

اكتساح لكافة المعمورة فتراهم في جدال مع المجاورين وحروب لا تنقطع واستيلاء على ممالك وحصول على ظفر إثر ظفر وانتصارات متوالية . . ظن ذلك اعتمادا على قوته وشجاعة رجاله من جهة ، ومن جراء إذاعاته عن المذهب الجعفري وتعصبه له من أخرى ، فنكل تنكيلا مرّا بمن علم منه أنه مخالف له في العقيدة وتجاوز الحد ولم يدر أن الضعف المستولي على الإمارات . وسلوكها الشائن ، وملل الناس من الظلم وسوء الإدارة . . هو الذي سهل له مهمته وكاد يربح قضيته لولا طيشه وظلمه ونكايته . . فاشتد الأمر وضاق الحال بالناس ، وذلك ما أوجد رد فعل فاستغل العثمانيون هذا الوضع بالانتصار لجماعة السنة وأساسا توغل المذهب الشيعي في الأناضول على يد من يسميه الترك ( بشيطان قولي ) أي عبد الشيطان والمعروف عند العجم ( بشاه قولي ) أي عبد الشاه روجه هناك بقسوة . . مما دعا أن يهتم القوم للأمر فيخلعوا سلطانهم السلطان بايزيد ويقيموا ابنه ( ياوز سلطان سليم ) فيتأهب لحرب الشاه بلا توان ولا تراخ وصار شغله الشاغل . ذلك ما جعل الشاه أيضا يهتم للأمر ويجمع أطرافه ويتنصب لمقارعة السلطان والأمر كان دائرا بين أحدهما . . ولم نسمع في خلال هذه المدة سوى الفتوح أو التبدل في الأمراء ، أو قتل بعضهم ، واكتساح بعض الممالك إلا أن العراق كان هادئا ولم يستفد من هذا الانشغال وتناطح الحكومتين وتنازعهما السلطة فيما بينهما . . وعلى كل في سنة 919 ه ولد للشاه ابن سمي ( طهماسب ) فأجريت له المراسم والاحتفالات فرحا بقدومه إلا أن تقدم العثمانيين للقراع وتقربهم للحدود مما نغص هذا الفرح . . . وحينئذ جمع الشاه أطرافه ودعا قواده وجيوشه وبين هؤلاء والي العراق الملقب ( خليفة الخلفاء ) ومعه السيد محمد كمونة . . . وهناك المفاداة وإظهار الإخلاص وصار الناس على أبواب الحرب ، وينتظرون الطلقة الأولى . . ولم تكن