عباس العزاوي المحامي
20
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
جامع التواريخ ويسمى بالتاريخ الغازاني . وهذا التاريخ لوزير من وزراء المغول ، ومدون تاريخهم وهو الخواجة رشيد الدين فضل اللّه الوزير المقتول في جمادى الأولى سنة 718 ه 1318 م . وفيه نرى وجهة نظرهم في سياستهم طبعا ظاهرها والمعلن منها دون المكتوم - وعليه عوّل كتاب الترك العثمانيون ومؤرخوهم في ترويج سياسة الخلافة بدخولها فيهم وبيان ضعفها ، وما كانت عليه أيام هجوم المغول استفادة من أقوال هذا المؤلف . فإنه فتح نهجا مشى عليه من جاء بعده فاتخذه مثالا يحتذى فكانت طريقته وسلوكها مقدمة . أو ضرورة لازمة لخلافتهم . . . نعم علمتنا السياسات المختلفة ، وتداول الأيدي على العراق آمال كل قبيل من الأمم مهما تكتم أصحابها في إخفائها ، وبالغوا في الإيهام . . . وعند مراجعة التواريخ يظهر لنا جليا أن المغول راعوا خطة في إدارة الممالك ثم مضى عليها العثمانيون في خطتهم التي اختطوها ، وإن كانوا بالغوا في تقريع المغول وذمهم ، فراعوها بتبديل الشكل قليلا . . . وهذا الكتاب أبان رموز تلك السياسة وضروبها ، وكشف عن نوايا المسيطرين وخطط حكوماتها معنا . . . وهو يشتمل على أربع مجلدات ، والأول منه يتكلم على ظهور الترك وتعداد قبائلهم وتواريخ أجداد جنگيزخان وأولاده وأحفاده . . . والثاني في حوادثهم وتفصيلات عنهم . . . والثالث في الأنبياء والخلفاء وقبائل العرب والصحابة إلى آخر خلفاء العباسيين . والرابع في صور الأقاليم . . . وقبل أن يكتسب هذا الشكل الكامل ويدون بصورة مفصلة كان قد شرع المؤلف في تبييضه وحينئذ مات السلطان غازان في شوال سنة 704 ه 1305 م وجلس مكانه ولده خدابنده محمد فأمر باتمامه وإدخال