جعفر الخليلي

54

موسوعة العتبات المقدسة

« أهل خراسان أهل الدعوة ، وأنصار الدولة ، ولم يزالوا في أكثر ملك العجم لقاحا لا يؤدون إلى أحد أتاوة ، ولا خراجا » « 1 » . وقد وصفهم ياقوت الحموي على لسان محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس قائلا : « . . . وهم جند لهم أبدان ، وأجسام ، ومناكب ، وكواهل ، وهامات ، ولحى ، وشوارب ، وأصوات هائلة ، ولغات فخمة تخرج من أجواف منكرة » . وفي قول قحطبة « 2 » لأهل خراسان شيء مما يتصف به جيوش خراسان في قوة البأس والشجاعة والبطولة التي عرفها لهم التاريخ منذ اقدم العهود ، فقد قال قحطبة لأهل خراسان : قال لي محمد بن علي بن عبد اللّه : أبى اللّه أن تكون شيعتنا الّا أهل خراسان لا ننصر الّا بهم ، ولا ينصرون الابنا ، انه يخرج من خراسان سبعون الف سيف مشهور ، قلوبهم كزبر الحديد ، أسماؤهم الكنى ، وأنسابهم القرى ، يطيلون شعورهم كالغيلان ، جعابهم تضرب كعابهم ، يطوون ملك بني أمية طيا ، ويزفون الملك الينا زفّا . وعلى اننا نفهم من قول قحطبة لأهل خراسان انه يريد تحفيزهم ، وإثارة النخوة فيهم بهذا القول ، ولكن قحطبة لم يتجاوز الحق في وصف أهل خراسان وجيشهم ، فقد كانت الجيوش الخراسانية في جميع العهود من القوة بحيث أخضعت كثيرا من البلدان داخل إيران وخارجها ، وفي القصص

--> ( 1 ) المصدر المتقدم . ( 2 ) قحطبة بن شبيب الطائي : قائد شجاع من ذوي الرأي والشأن ، صحب ابا مسلم الخراساني وناصره في إقامة الدعوة العباسية بخراسان ، وكان أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي ممن استجاب له في خراسان سنة 103 ه وقاد جيوش أبي مسلم ، وكان مظفرا في جميع وقائعه ، غرق في الفرات على اثر وقعة له مع ابن هبيرة ، من الاعلام - للزركلي منقولا عن نهاية الإرب ص 320 . .