جعفر الخليلي
49
موسوعة العتبات المقدسة
ووضعت كل امكانياتها وبما في قلوبها من رغبة خالصة تحت تصرف الاسلام ، وأخلصت في المحبة والطاعة لمن توسمت فيه الايمان بالاسلام ومبادئه من الامراء والقواد والعمال ، كان الفضل بن عياض من أهل مرو ومن مواليد القرن الثاني وقيل بل كان من أهل سمرقند وكان من قطاع الطرق ومن المعروفين بالشرور والقساوة وقد سمع أحدا يقرأ الآية الكريمة : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » وما كاد يعرف معناها حتى انجذب وتاب إلى اللّه وأصبح من الصالحين « 1 » . وقد جاء عن أهل خراسان انهم لم يحبوا أميرا قط حبهم لسلم بن زياد لما ظهر عليه أول الأمر من الصلاح فسمي في تلك السنين التي كان بها سلم أميرا على خراسان أكثر من عشرين الف مولود باسم ( سلم ) لفرط حبهم له « 2 » ، ولقد بلغ من حب الخراسانيين لسلم أن أخذ سلم منهم البيعة على الرضا ، حين وصل إلى خراسان خبر موت يزيد بن معاوية ، ومعاوية بن يزيد إلى أن يستقيم أمر الناس على خليفة وقد مكثوا شهرين ينتظرون حتى رأوا من سلم ما لا يتفق وتعاليم الاسلام فاعرضوا عنه ونكثوا البيعة « 3 » ولم يعد لسلم ذلك المقام ، فكان ان أحبوه يوم توسموا فيه مثال المسلم الذي يدعو اليه الاسلام ، وكرهوه يوم رأوه نقيض ذلك ، وبهذه الروح استقبلوا أشرس بن عبد اللّه السلمي عامل هشام بن عبد الملك على خراسان حتى لقد كبّر الناس فرحا به لما بدت عليه من مظاهر التقوى ثم لقبّوه ( بجغر ) وأنكروه حين ساءت فعاله ، ويروي لنا التاريخ الشيء الكثير عن قصة الاسلام ومقام المسلمين
--> ( 1 ) زينة المجالس - من مخطوطات مكتبة خراسان بالفارسية ص . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 421 مط الاستقامة . ( 3 ) المصدر المتقدم .