جعفر الخليلي

50

موسوعة العتبات المقدسة

الأتقياء عند الخراسانيين ، عمالا كانوا أو قوادا أو عربا مواطنين ، فقد فهم الخراسانيون الاسلام فهما صحيحا وتوقعوا في تعاليمه تغييرا جوهريا في النفوس والحياة العامة . يقول ياقوت الحموي عن أهل خراسان : « ثم اتى الاسلام فكانوا فيه أحسن الأمم رغبة ، وأشدّهم اليه مسارعة ، منّا من اللّه عليهم ، وتفضلا لهم ، فاسلموا طوعا ، ودخلوا فيه سلما ، وصالحوا عن بلادهم صلحا » . ولقد تبوأ غير واحد من الخراسانيين مقام الزعامة الروحية والإمامة في الفقه الاسلامي والتشريع . قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لما مات العبادلة : عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي ، فصار فقيه أهل مكة : عطاء بن أبي رباح ، وفقيه أهل اليمن طاووس ، وفقيه أهل اليمامة : يحيى بن أبي كثير ، وفقيه أهل البصرة : الحسن البصري ، وفقيه أهل الكوفة : النخعي ، وفقيه أهل الشام : مكحول ، وفقيه أهل خراسان : عطاء الخراساني « 1 » وقد أطرى عطاء كبار أئمة المسلمين أمثال : أحمد بن حنبل ، ويعقوب بن شيبة ، وروى عنه مالك بن انس وغيره . وكثير غير عطاء الخراساني الذين تبوأوا مقام الإمامة العامة في الفقه والحديث من أهل خراسان ليس في خراسان وحدها وانما في العالم الاسلامي ، اجمع كالإمام أحمد بن حنبل ، والجويني امام الحرمين ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، والشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة ، فازدهرت في خراسان حضارة روحية اجتماعية بسبب تفاعل جميع الأديان وبسبب تعاليم الدين الاسلامي خاصّة .

--> ( 1 ) معجم البلدان - مادة خراسان - مط صادر ودار بيروت .