جعفر الخليلي
45
موسوعة العتبات المقدسة
صحيح ان الأديان المتقدمة قد فعلت فعلها العظيم في يقظة جميع الأقاليم الإيرانية لا الخراسانية وحدها ، وبنت لها حضارتها ، ونشرت الثقافة العامة في ربوعها ولا سيما في ( ميديا ) وفي ( فارس ) بل إن كثيرا من الآثار التي خلفتها الأديان وفلسفاتها المتجانسة والمتضادة المتضاربة ، كانت بارزة كل البروز في اصقاع إيران الأخرى كبروزها في خراسان وأكثر ، ولكن فعل هذه الفلسفات الدينية واتجاهاتها قد أعطت خراسان صبغة معينة خاصة ، وخلفت فيها أثرا اقتصرت ألوانه عليها وحدها بسبب تفاعل تلك الأديان وما كانت تحمل من تيارات فكرية ، واتجاهات مختلفة جعلت من خراسان عقلية لها فهم خاص لبعض نواحي الوجود ، وإدراك خاص لبعض صور الحياة ، فكان من نتائج هذا التفاعل . وانصهار الافكار الدينية ان زاد الخراسانيون في امعان النظر في خلق السماوات والارضيين ، والبحث عن فلسفة الوجود بحثا فيه الشيء الكثير من العمق ، وفهم الدين فهما يرتكز الكثير منه على العقل والمنطق ، ومعرفة الحياة وحياة الانسان والانسانية بنحو خاص كثيرا ما ظهرت آثاره فيما خلفه الخراسانيون من أفكار وآراء ، وفلسفة ، وكتب ومؤلفات في العصور الاسلامية نتيجة انعكاس مجموعة من الثقافات والافكار . الاسلام وحين دخل الاسلام لم يعان من الخراسانيين ما اعتاد ان يعانيه في اي بلد دخله الاسلام لأول مرة من قلة ادراك ، وقلة استعداد لفهم روح الاسلام ، بل ألفي عند أهل خراسان استعدادا للمناقشة ، وفهما للواقع ، ومعرفة كاملة بفلسفة الأديان وأهدافها ، واعتزازا بالقيم التي خلقت منهم أناسا لهم شأن غير شأن الكثير من الناس في الكثير من الأقطار ، يمحصون الافكار والآراء دون ان يدعوا للعواطف طريقا للتغلغل إلى محصهم وفحصهم . يقول ياقوت الحموي في وصف الخراسانيين : وكان محمد بن علي بن