جعفر الخليلي

281

موسوعة العتبات المقدسة

على الفضل بن سهل فقتلوه في الحمام . ثم أخذهم وقدمهم ليضرب أعناقهم قالوا له : أنت أمرتنا بذلك ثم تقتلنا ؟ فقال لهم : أنا اقتلكم باقراركم ، واما ما دعيتموه علي من اني أمرتكم بذلك فدعوى ليس لها بينة . ثم ضرب أعناقهم وحمل رؤوسهم إلى الحسن بن سهل ، وكتب يعزيه ويوليه . . ثم دس إلى علي بن موسى الرضا ( ع ) سما في عنب ، وكان يحب العنب فأكل منه واستكثر . فمات من ساعته ، ثم كتب إلى بني العباس ببغداد يقول لهم : ان الذي أنكرتموه من أمر علي بن موسى قد زال ، وان الرجل مات فأجابوه أغلظ جواب . وكان الفضل بن سهل قد استولى على المأمون ، ومت أمتاتا كثيرة بقيامه في أمره واجتهاده في أخذ الخلافة له ، فكان قد قطع الأخبار عنه . ومتى علم أن أحدا قد دخل عليه ، أو أعلمه بخبر . سعى في مكروهه وعاقبه ، فامتنع الناس من كلام المأمون وانطوت الأخبار عنه . فلما ثارت الفتنة في بغداد وخلع المأمون ، وبويع إبراهيم بن المهدي ، وأنكر العباسيون على المأمون فعله كتم ابن الفضل ذلك عن المأمون مدة . فدخل عليه علي بن موسى الرضا ( ع ) وقال له ؛ يا أمير المؤمنين ان الناس ببغداد قد أنكروا عليك مبايعتي بولاية العهد ، وتغيير لباس السواد ، وقد خلعوك وبايعوا عمك إبراهيم ، وأحضر اليه جماعة من القواد ليخبروه بذلك . فلما سألهم المأمون أمسكوا ، وقالوا : نخاف من الفضل فان كنت تؤمننا من شره أخبرناك فآمنهم وكتب لهم خطه فأخبروه بصورة الحال ، وعرفوه بخيانة الفضل ، وتعمية الأمور عليه وستره الأخبار عنه . وقالوا له الرأي ان تسير بنفسك إلى بغداد ، وتستدرك أمرك والا خرجت الخلافة من يدك . فكان بعد هذا بقليل قتل الفضل ، وموت الرضا على ما تقدم شرحه .