جعفر الخليلي
280
موسوعة العتبات المقدسة
على كرسي الخلافة قبل سنتين فقط . وأخذ اسم المأمون أمير المؤمنين يذكر في المساجد من جديد بعد صلاة الجمعة . اما المراجع العربية فقد لاحظنا من بينها ان ابن الطقطقي يلقي بعض الأضواء على علاقة الامام بالمأمون في كتابه ( الفخري ) . فهو يقول : كان المأمون قد فكر في حال الخلافة بعده ، وأراد ان يجعلها في رجل يصلح لها لتبرأ ذمته ، كذا زعم ، فذكر أنه اختبر أحوال أعيان البيتين العباسي والعلوي ، فلم ير فيهما أصلح ولا أفضل ، ولا أروع ، ولا أدين من علي بن موسى الرضا عليه السلام ، فعهد اليه وكتب بذلك كتابا بخطه ، وألزم الرضا بذلك . فامتنع الرضا ثم أجاب ، ووضع خطه في ظاهر كتاب المأمون بما معناه ( أني قد أجبت امتثالا للأمر ، وان كان الجفر والجامعة يدلان على ذلك ، وشهد عليها بذلك الشهود ) « 1 » . وكان الفضل بن سهل وزير المأمون هو القائم بهذا الأمر ، والمحسّن له ، فبايع الناس لعلي بن موسى من بعد المأمون وسمي الرضا من آل محمد . وقد أمر المأمون الناس بخلع السواد ، ولبس الخضرة . وكان هذا في خراسان ، فلما سمع العباسيون ببغداد ما فعل المأمون ، من نقل الخلافة عن البيت العباسي إلى البيت العلوي ، وتغيير لباس آبائه وأجداده بلباس الخضرة أنكروا ذلك ، وخلعوا المأمون من الخلافة غضبا من فعله وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي ، وكان فاضلا شاعرا ، مغنيا حاذقا . . . وكانت تلك الأيام أيام فتن ووقائع وحروب ، فلما بلغ المأمون ذلك قام وقعد فقتل الفضل بن سهل ، ومات بعده علي بن موسى من أكل عنب . فقيل إن المأمون لما رأى انكار الناس ببغداد لما فعله من نقل الخلافة إلى بني علي ، وانهم نسبوا ذلك إلى الفضل بن سهل ، ورأى الفتنة قائمة ، دسّ جماعة
--> ( 1 ) في فصل خراسان قديما من صدر هذا الجزء النص الكامل للعهد والبيعة التي تم بموجبها تعيين الإمام الرضا وليا للعهد والنص الذي وقعه الإمام الرضا بخطه - الخليلي