جعفر الخليلي

234

موسوعة العتبات المقدسة

بجانب ضريح الإمام الرضا جامعا يقول عنه المقدسي أنه لا يوجد أجمل منه في خراسان كلها . وقد جعل قبر هارون الرشيد بجنب قبر الامام ، كما بنيت دور كثيرة وسوق بالقرب من البستان الكبيرة . لكن البناية الأولى هذه ، على ما كانت عليه من فخامة وجمال شهد بهما ابن حوقل والمقدسي حينما شاهداهما في القرن العاشر ، قد عجل بتهديمها بعد ان تم بناؤها بقليل الأمير سبكتكين بدافع تعصبه الشديد ضد الشيعة . وقد ترك الضريح على هذه الحالة من الاهمال والخراب عدة سنين نظرا لخوف الناس وخشيتهم من الاضطهاد الديني . غير أن المقول في السنين الأولى من القرن الحادي عشر ان السلطان محمود ابن سبكتكين ظهر له الإمام علي بن أبي طالب في الرؤيا وقال له « إلى متى سيظل هذا على حاله ؟ » فأيقن ان الإمام عليه السلام كان يقصد بذلك مشهد الإمام الرضا ، فبادر إلى تشييد بناء معتبر تعلوه قبة عالية له . وقد تم البناء باشراف حاكم نيسابور سنة ( 1009 ) للهجرة ، ولكن البناية الثانية هذه أيضا سرعان ما هدمتها تجاوزات اللصوص والقبائل التركية . ومما يدل على حصول هذه التخريبات المستمرة عدم وجود كتابات تعود بتاريخها إلى ذلك الوقت الباكر فوق البناية الحالية . وفي عهد السلطان سنجر السلجوقي ، في القرن الثاني عشر ، آعاد تشييد البناء رجل يقال له أبو طاهر القمي ، وصرف عليه من ماله الخاص أو من مال السلطان . ولكن قبل ان يكون هذا المبنى الجديد قد مرت عليه مئة سنة أصيب بأضرار بالغة ، من دون ان يتهدم في أثناء احتلال المغول للمنطقة فبعد ان قام تلگوخان بتقتيل سكان نيسابور وتشريدهم ، سنة 1220 م ، اندفع إلى طوس مع جموعه المتوحشة وفعل الشيء نفسه فيها أيضا . فقد هدم طوس ( الطابران ) ونهب المشهد الرضوي المطهر ، على أنه لم يهدمه تهديما كاملا لأن كتابات عدة موجودة الآن في الحرم ترجع بتاريخها إلى سنة 612 ( 1215 م ) أي إلى ما قبل واقعة المغول الأخيرة بخمس سنوات « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ إيران ، سايكس ، ج 2 ، الص 935 .